الفقهاء فيه خطوطهم: أن هذا اعتقاد المسلمين، ومن خالفه فقد فسق وكفر [1] ، وكان أبو الطيب -رحمه الله- في جملة من وقع عليه [2] .
والخليفة القادر بالله كان على طريقة السلف في الاعتقاد. [3]
الأمر الثالث: انتشر في عصر أبي الطيب المذهب الأشعري [4] ، ونجى الله أبا الطيب من ذلك؛ فقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية [5] أن أبا حامد الإسفرييني كان شديدًا على أتباع المذهب الأشعري، حتى ميّز أصول فقه الشافعي من أصول الأشعري، وتابعه على ذلك القاضي أبو الطيب، وأبو إسحاق الشيرازي. وقد استنكفوا من الأشاعرة في أصول الفقه، فضلًا عن أصول الدين [6] .
(1) انظر: المنتظم: 8/ 109، البداية والنهاية: 15/ 685
(2) انظر: طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (2/ 198)
(3) البداية والنهاية: 15/ 637، سير أعلام النبلاء: 15/ 127
(4) والمذهب الأشعري ينسب إلى أبي الحسن الأشعري (ت 324 هـ) وقد كان أبو الحسن رحمه الله على مذهب المعتزلة، ثم تركه واتبع ابن كلاب، ثم رجع إلى مذهب السلف في الجملة. والأشاعرة ينتسبون إلى مذهب أبي الحسن في طوره الثاني الذي اتبع فيه ابن كلاب، وخلاصة مذهب الأشاعره: أنه أثبت الصفات الخبرية -كاليد والوجه-، وخالف السلف في الصفات الفعلية -كالمحبة والرضا- حيث قالوا: إنها أزلية قديمة لا تتعلق بالمشيئة والإرادة، كما خالف السلف في كلام الله تعالى؛ فقال إنه معنى قائم بالنفس أزلي، وأنكر أن يتكلم الله تعالى متى شاء، كما خالف في القدر، فنفى التعليل في أفعال الله سبحانه وتعالى.
انظر: الملل والنحل: 1/ 70، الفرق الكلامية: ص 49، موقف ابن تيمية من الأشاعرة: 1/ 361 وما بعدها و 2/ 511 وما بعدها.
(5) أبو العباس، تقي الدين أحمد بن عبدالحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني. الإمام المجتهد العلم، شيخ الإسلام، ولد بحران سنة: 661 هـ، وسمع لكثير من العلماء، وأخذ الفقه والأصول عن والده وغيره، وأخذ عنه خلق كثير منهم: ابن القيم وهو أخص تلاميذه به، وابن كثير، والذهبي، وغيرهم. ومصنفاته كثيرة مشهورة، قال الذهبي عنه: [فو الله ما مقلت عيني مثله ولا رأى هو مثل نفسه؛ كان إمامًا متبحرًا في علوم الديانة، صحيح الذهن، سريع الإدراك، سيال الفهم، كثير المحاسن، موصوفًا بفرط الشجاعة والكرم ... ] توفي مسجونًا في قلعة دمشق سنة: 728 هـ.
انظر: معجم المحدثين: ص 25،البداية والنهاية: 18/ 295، ذيل التقييد: 2/ 36
(6) انظر: درء التعارض: 2/ 98، والفتاوى الكبرى: 6/ 601.