المطلب السادس
وفاته
توفي القاضي أبو الطيب ببغداد عصر يوم السبت لعشر بقين من شهر ربيع الأول سنة خمسين وأربعمائة: 450 هـ [1] . ودفن من الغد بمقبرة باب حرب [2] .
وكان - رحمه الله - قد بلغ من العمر سنتين ومائة [3] ، ولم يختل عقله، ولم يتغير فهمه، بل كان صحيح العقل، ثابت الفهم، يفتي مع الفقهاء، ويستدرك عليهم الخطأ، ويقضي ويشهد، ويحضر المواكب في دار الخلافة إلى أن مات [4] ، وقد قال له أحد طلابه: [لقد مُتّعت بجوارحك أيها الشيخ!] فقال أبو الطيب: [ولم لا، وما عصيت الله بواحدة منها قط] [5] . وحُكي أنه اجتاز نهرًا يحتاج إلى وثبة عظيمة، فوثب وقال: [أعظمًا حفظها الله في صغرها، فقواها في كبرها] [6] . رحمه الله، وجعل الجنة مأوانا ومأواه، وجمعنا به وبعلمائنا العاملين في دار كرامته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
(1) انظر: تأريخ بغداد: 9/ 358، اللباب لابن الأثير: 2/ 274، وفيات الأعيان: 2/ 515
(2) انظر: تأريخ بغداد: 9/ 358، وفيات الأعيان: 2/ 515. وحرب هو: حرب بن عبد الملك، أحد قواد أبي جعفر المنصور، وفي مقبرة باب حرب أحمد بن حنبل وبشر الحافي، وأبو بكر الخطيب، ومن لا يحصى من علماء المسلمين وأعلامهم. انظر: معجم البلدان (1/ 365)
(3) انظر: تأريخ بغداد: 9/ 358، طبقات الفقهاء: ص 135، تهذيب الأسماء واللغات: 2/ 247
(4) انظر: تأريخ بغداد: 9/ 358، طبقات الفقهاء: ص 135
(5) سير أعلام النبلاء: 17/ 670، طبقات ابن السبكي: 5/ 15
(6) شذرات الذهب: 3/ 284