الأصل في وجوب الوفاء بالنذر: الكتاب، والسنة، وإجماع الأمة، والعبرة.
أما الكتاب فقوله تعالى: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا [2] } [3] [و] يقال [4] : وفى، وأوفى لغتان.
ومعنى: شره مستطير أي: ظاهرًا منتشرًا، ولهذا قيل للفجر الثاني [إنه] [5] [المستطير] [6] في الأفق، ومنه قول الشاعر / [7] :
وهان على سَراة [8] بني لؤي [9] *** حريق بالبويرة [10] مستطير
(1) (النذر لغة: التزام بعمل شيء أو تركه، وشرعا: التزام مسلم مكلف قربة، باللفظ منجزا أو معلقا ومجازاة، بما يقصد حصوله، من غير واجب الأداء) التوقيف على مهمات التعاريف (1/ 695) . وقيل: (إيجاب عين الفعل المباح على نفسه، تعظيما لله تعالى) ، أنيس الفقهاء (1/ 301) ، والتعريفات (1/ 308) . وانظر أيضًا: لسان العرب (5/ 201) وقال الماوردي في الحاوي (15/ 463) : النذر في اللغة هو: الوعد بخير أو شر , وأما في الشرع فهو: الوعد بالخير , دون الشر , وفي نهاية المحتاج (8/ 218) : الوعد بخير بالتزام قربة.
(2) (ويخافون يوما كان شره: شدائده، مستطيرا: فاشيا غاية الانتشار) تفسير البيضاوي 5/ 774، (يقال: استطار الحريق: إذا انتشر، واستطار الفجر: إذا انتشر الضوء) التبيان في تفسير غريب القرآن 1/ 439.
(3) سورة الإنسان آية: 7. وفي ك: (يوفون بالنذر) الآية.
(4) ما بين المعقوفتين ليست في ك.
(5) ما بين المعقوفتين ليست في ك.
(6) في ك: مستطير.
(7) ك. نهاية لوحة 86/ ب
(8) (السَري: الرئيس، والجمع: سراة، وهو جمع عزيز، لا يكاد يوجد له نظير، لأنه لا يجمع فعيل على فعلة، وجمع السراة: سروات) المصباح المنير 1/ 275، 276. قال في اللسان: وفي حديث بني قريظة، ثم ذكر البيت. لسان العرب 4/ 513.
(9) لؤي بن غالب بطن من قريش، من العدنانية، وهم: بنو لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مُضر. معجم قبائل العرب (3/ 1019) .
(10) (البويرة هو: موضع منازل بني النضير اليهود، الذين غزاهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، بعد غزوة أحد بستة أشهر، فأحرق نخلهم، وقطع زرعهم وشجرهم، فقال حسان بن ثابت في ذلك:
لهان على سراة بني لؤي **حريق بالبويرة مستطير، وفيه نزل قوله تعالى: (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين) قال أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب: يعز على سراة بني لؤي **حريق بالبويرة مستطير، فأجابه حسان بن ثابت: أدام الله ذلكم حريقا ** وضرم في طوائفها السعير ** همُ أوتوا الكتاب فضيعوه ** وهمْ عمي عن التوراة بور) معجم البلدان 1/ 512، 513.