مسألة قال / [2] الشافعي رحمة الله عليه [3] : من حلف على غريمه لا يفارقه حتى يستوفي حقه [منه] [4] ففر منه لم يحنث [5] . وهذا كما قال، إذا قال: والله لا فارقتك حتى أستوفي حقي [6] , ففيه أربع مسائل، الأولة: أن لا يفارقه حتى يستوفي حقه منه فيبرَّ في يمينه، والثانية: أن يفارقه الحالف باختياره قبل استيفاء حقه فيحنث، والثالثة: أن يفارقه المحلوف عليه قبل استيفاء الحق منه فلا يحنث في يمينه , لأنه لم يفارقه هو , وإنما ذاك فارقه [7] ، والرابعة: أو يفارقه ناسيًا أو مكرهًا ففيه قولان، أحدهما: أنه يحنث، والقول الثاني: أنه لا يحنث [8] . فأما إذا قال: والله لا فارقتني حتى أستوفي حقي منك ففيه أيضًا أربع مسائل، الأولة: أن لا يفارقه حتى استوفى حقه منه فيبرَّ في يمينه، والثانية: [أن يفارقه الحالف قبل استيفاء حقه منه فيبر أيضًا في يمينه، لأنه قال: [لا فارقتني، ولم يقل: لا فارقتك، والثالثة] [9] : أن يفارقه المحلوف عليه قبل استيفاء الحق الذي عليه فيحنث في يمينه [10] .
(1) (الغريم: المدين، وصاحب الدين أيضا، وهو: الخصم، مأخوذ من ذلك، لأنه يصير بإلحاحه على خصمه ملازما، والجمع: الغرماء، مثل: كريم، وكرماء]. المصباح المنير 2/ 446.
(2) ك. نهاية لوحة 55/ ب
(3) في ك: رحمه الله.
(4) ما بين المعقوفتين ليست في ك.
(5) (قال الشافعي رحمه الله: من حلف على غريمه لا يفارقه حتى يستوفي حقه ففر منه لم يحنث لأنه لم يفارقه، ولو قال: لا أفترق أنا وأنت حنث) مختصر المزني ص 387.
(6) هنا حلف على فعل نفسه وهذا قسم، والقسم الآخر كما سيأتي أن يحلف على فعل غريمه، والثالث أن يحلف على فعلهما (لا افترقنا) ، انظر: الحاوي (15/ 384، 385)
(7) انظر: الحاوي (15/ 384) ، والشامل ص 648.
(8) القولان في الناسي والمكره مضى ذكرهما، وأظهرهما كما في روضة الطالبين (9/ 251) لا يحنث، وانظر: الحاوي 15/ 384، والشامل ص 648.
(9) ما بين المعقوفتين ساقط من م.
(10) انظر: الحاوي (15/ 384) ، والشامل ص 648.