الأصل في القضاء [1] : كتاب الله، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، والإجماع [2] ، والعبرة.
أما الكتاب فقوله تعالى: {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ [3] وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَاب} [4] ومعناه: بما تركوا العمل ليوم الحساب [5] .
وقيل: إن الخلفاء يجوز أن يقال لهم: خلفاء الله في الأرض [لهذه] [6] الآية [7] .
وقوله: {فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ} ، معناه: فاحكم بحكم الله فإن حكم الله هو الحق [8] . وأيضًا قوله تعالى: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} [9] .
(1) القضاء ممدود ويقصر، وله عدة معان منها: الحُكم، وهو: الإيجاب والإلزام. قال ابن الأثير في النهاية (4/ 78) : [قال الزهري: القضاء في اللغة على وجوه مرجعها إلى انقطاع الشيء وتمامه، وكل ما أُحكم عمله أو أُتم أو خُتم أو أُدي أو أُوجب أو أُعلم أو أُنفذ أو أُمضي فقد قُضي] . وقال الراغب الأصفهاني: (القضاء: فصل الأمر قولا كان ذلك أو فعلا) المفردات (406) . وقال ابن عابدين (5/ 490) : القضاء: فصل الخصومات، وقطع المنازعات. واصطلاحا: إظهار حكم الشرع في الواقعة ممن يجب عليه إمضاؤه (أي القاضي) . مغني المحتاج (4/ 372)
(2) انظر: المغني لابن قدامة (14/ 5) ، ومراتب الإجماع لابن حزم 56.
(3) في ك بعد (بالحق) : إلى قوله: الحساب.
(4) سورة ص 26.
(5) هذا أحد الوجهين في معناها، والثاني: أعرضوا عن يوم الحساب وانظر: الحاوي (16/ 4) ، وتفسير الطبري (23/ 152)
(6) في ك: بهذه.
(7) وتكون الخلافة هي: النبوة، والمعنى الثاني: خليفة لمن تقدمك، وتكون الخلافة هي: الملك. الحاوي (16/ 3) . والمعنى الثاني هو الصحيح، لأن الخليفة يخلف من يموت، أو يتعطل عن العمل، والله تعالى حي لا يموت، ولذلك لما قيل لأبي بكر: يا خليفة الله، قال: أنا خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا راضٍ به، رواه الإمام أحمد في مسنده، في مسند أبي بكر الصديق عن ابن أبي مليكة (60) . وانظر: الفتاوى (35/ 43)
(8) انظر: الحاوي للماوردي (16/ 3)
(9) النساء (58)