قال: ويقبل كتاب القاضي العدل بعدلين [1] .
وهذا كما قال، الأصل في كتاب القاضي إلى القاضي والخليفة إلى القاضي / [2] ، والقاضي إلى الخليفة، والخليفة إلى الأمير، والأمير إلى الخليفة: كتاب الله، وسنة [رسوله] [3] [- صلى الله عليه وسلم -] ، وإجماع الأمة، والعبرة.
فأما الكتاب فقوله تعالى: {إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} [4] . وقيل: إنما قدم اسمه ليكون الخطاب له والكلام عليه أن عسى أن يكونوا تكلموا بما لا ينبغي، لأن بلقيس كافرة ويدل عليه ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى قيصر [5] : من محمد عبد الله إلى عظيم الروم، بسم الله الرحمن الرحيم {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ} الآية [6] ، فلما بلغه الكتاب قام [له] [7] وقبله ووضعه على عينه وتركه في مسك، فلما بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك قال: ثبت ملكه، وكتب إلى كسرى ابن هرمزان [8] : بسم الله الرحمن الرحيم، أسلموا تسلموا، والسلام، فمزّق كتابه، فلما بلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: تمزق ملكه [9] .
(1) (قال الشافعي رحمه الله: ويقبل كل كتاب لقاض عدل، ولا يقبل إلا بعدلين) مختصر المزني ص 395.
(2) ك. نهاية ل 149/ ب
(3) في م: رسول الله
(4) النمل (30، 31) . في ك: (إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم) الآية. وانظر: الحاوي (16/ 212)
(5) [قيصر: ملك الروم] . مختار الصحاح 537.
(6) آل عمران (64) . في ك: (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) الآية
(7) ما بين المعقوفتين ساقط من ك
(8) كسرى سبق بيان معناه ص 381.
(9) رواه عن طريق الشافعي: البيهقي في السنن الكبرى في كتاب السير، جماع أبواب السير، باب إظهار دين النبي على الأديان (9/ 177) (17067) ، وفي معرفة السنن والآثار في كتاب السير، باب إظهار دين النبي على الأديان (5721) . وقد رواه البخاري في كتاب المغازي، باب كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى كسرى وقيصر، من حديث ابن عباس (4424) وفيه: فلما قرأه مزقه فحسبت (القائل هو: الزهري) أن ابن المسيب قال: فدعا عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يُمزق كل ممزق. قال الشافعي كما نقله عنه البيهقي في معرفة السنن والآثار: [قال في قيصر: ثبت ملكه، فثبت له ملك الروم إلى اليوم، وتنحى ملكه عن الشام] . وكتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لهرقل رواه: البخاري في الجهاد، باب دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الإسلام والنبوة الخ، ومسلم في باب كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام (1773) . وأما محتوى الكتاب فورد من حديث ابن عباس مطولًا رواه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب دعوة اليهود والنصارى (2941) ، ومسلم في كتاب الجهاد والسير، باب كتب النبي - صلى الله عليه وسلم - (1773) . وانظر: الحاوي (16/ 211)