المطلب الثاني
حياة أبي الطيب-، ونشأته، ورحلاته العلمية
نشأ في أسرة فقيرة؛ يدل على ذلك أنه قد كان له عمامة، وقميص بينه وبين أخيه، فإذا خرج أحدهما قعد الآخر في البيت، وإذا أرادوا أن يغسلوها جلسوا في البيت حتى يتم غسلها، وقد وصف هذه الحالة بهذا البيت الذي أصبح مثلًا يذكر عند ذكر الفقر:
قومٌ إذا غسلوا ثياب جمالهم *** لبسوا البيوت إلى فراغ الغاسل [1]
ولم يمنعه فقره من طلب العلم وتحصيله، فبدأ بطلب العلم وهو ابن أربع عشرة سنة، فلم يُخِلّ به يومًا واحدًا إلى أن مات [2] .
وكانت بداية طلبه للعلم في بلده آمُل، فدرس الفقه فيها على أبي علي الزجاجي، وغيره من العلماء. [3]
ثم ارتحل إلى جُرْجان [4] سنة (371 هـ) للقاء أبي بكر الإسماعيلي [5] ، ولكن مات
(1) لكن نقل ابن خلكان عن السمعاني أن هذه القصة إنما حدثت لأبي الحسن علي بن أحمد بن الحسن اليزدي. انظر: وفيات الأعيان:2/ 512،515،وسير أعلام النبلاء:20/ 335، والبداية والنهاية لابن كثير (12/ 87) ، والوافي بالوفيات (16/ 402) ، وطبقات السبكي (7/ 211) ، وفيض القدير:6/ 16.
(2) انظر: المجموع:1/ 574،المنتظم: 16/ 39
(3) طبقات الفقهاء: ص 135، المغني لابن باطيش: 2/ 195، طبقات ابن السبكي: 5/ 13.
وأبو علي الزجاجي هو: الحسن بن محمد بن العباس الزُّجاجي الطبري، القاضي الجليل، درس على ابن القاص، وعنه أخذ فقهاء آمل. توفي في حدود الأربعمائة.
انظر: طبقات الفقهاء: ص 135،طبقات ابن السبكي: 4/ 331،طبقات ابن قاضي شهبة: 1/ 232.
(4) بضم أوله: مدينة عظيمة بين خراسان وطبرستان، وبعضهم يعدها من خراسان، ويعدها آخرون من طبرستان، وأول من نزلها جُرجان بن أميم بن لاوذ بن سام فسميت به. وهي شرق شمال شرقي إيران على بعد 40 كم شرقي بحر قزوين. انظر: معجم ما استعجم: 2/ 375، معجم البلدان: 2/ 139، الموسوعة العربية الميسرة: 1/ 621
(5) أبو بكر، أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العباس الجرجاني الإسماعيلي الشافعي. شيخ الإسلام، الحافظ الكبير، سمع الكثير، وحدّث وخرّج وصنّف. توفي سنة: 371 هـ. انظر: طبقات الشافعية: ص 124، سير أعلام النبلاء: 16/ 292