الأصل في جواز المسابقة: الكتاب، والسنة، وإجماع الصحابة [2] .
أما الكتاب فقوله تعالى: {قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا} ، قال أهل التفسير: ذهبنا ننتضل [3] . فأخبروا يعقوب -عليه السلام- بذلك ولم ينكره عليهم وحكاه الله تعالى عنهم ولم يعقبه بذم ولا نكير فدل على جوازها [4] .
ويدل عليه أيضًا قوله تعالى: وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ
(1) استبق القوم وتسابقوا: تخاطروا وتسابقوا وتناضلوا، واستبقا في العدو أي: تسابقا، وقوله تعالى (وذهبنا نستبق) قيل: معناه: نتناضل، وقيل: هو نفتعل من السبق أي: يسابق بعضنا بعضًا في الرمي، نتسابق في العدو أو في الرمي ويشترك الافتعال والتفاعل في الانتضال والتناضل. لسان العرب 10/ 151، وانظر: تفسير الطبري (12/ 162) ، وتفسير البيضاوي 3/ 278، والقرطبي (9/ 125) ، وابن كثير (2/ 729) ، والتبيان في تفسير غريب القرآن 1/ 241. واصطلاحا هو: المجاراة بين حيوان ونحوه. كشاف القناع 4/ 37.
والسبق: مصدر سبق القدمة في الجري وفي كل شيء، والسبق بالتحريك الخطر الذي يوضع بين أهل السباق، وفي التهذيب: الذي يوضع في النضال والرهان في الخيل فمن سيق أخذه والجمع أسباق، قال الخطابي: الرواية الصحيحة بفتح الباء والسبق بفتح الباء ما يجعل من المال رهنًا على المسابقة وبالسكون مصدر سبقت أسبق، والمعنى: لا يحل أخذ المسابقة إلا في هذه الثلاثة وقد ألحق بها الفقهاء ما كان بمعناها. العين 5/ 85، والزاهر في غريب ألفاظ الشافعي 1/ 409، والمطلع على أبواب المقنع 1/ 267، ولسان العرب 1/ 151، ووانظر: معالم السنن (2/ 220) ، وفي الشامل ص 469: (السبق بالفتح هو: الشيء الذي يسابق عليه، ويسمى أيضًا: الخطر، والندب، والفزع، والوجب، ويقال: سبق إذا أخذ وإذا أعطى، وهو من الأضداد) . وأما السَبق بفتح الباء فهو: (ما يجعل من المال رهنًا على المسابقة) النهاية 2/ 338.
(2) (قال الشافعي: رحمه الله: أخبرنا ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن نافع بن أبي نافع عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر". قال الشافعي: رحمه الله: الخف الإبل والحافر الخيل والنصل كل نصل من سهم أو نشابة) مختصر المزني ص 378.
(3) ننتضل: ناضله مناضلة ونضالًا ونيضالًا: باراه في الرمي، ونضل فلان فلانًا إذا فضله في الرمي فغلبه، وخرج القوم ينتضلون إذا استبقوا في رمي الأغراض، يقال: أنضل القوم وتناضلوا أي: رموا للسبق. العين 7/ 42، 43، والفائق في غريب الحديث 3/ 439، وغريب الحديث لابن الجوزي 2/ 415، والنهاية في غريب الحديث 5/ 72، ولسان العرب 11/ 665، والقاموس المحيط 1/ 1373.
(4) الحاوي (15/ 180)