باب ما لا يحل أكله
وما يجوز للمضطر من الميتة من غير كتاب
قال الشافعي - رضي الله عنه: ولا يحل زيت ماتت فيه فأرة ولا بيعه ويستصبح به [1] . وهذا كما قال، بدأ الشافعي رحمة الله عليه بذكر الفأرة إذا ماتت في مائع والفأرة وسائر الحشرات والسنور والعصفور والدجاج في ذلك سواء وإنما فرض المسألة في الفأرة لورود الخبر فيها، وجملته أن الفأرة إذا وقعت في السمن وماتت فيه فإن كان جامدًا ألقيت الفأرة وما حولها من ذلك وكان الباقي طاهرًا مأكولًا [2] .
والدليل عليه: ما روي عن ميمونة أن فأرة وقعت في سمن، فأُخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: [ألقوا ما حولها وكلوا] [3] . وهذا ورد في السمن الجامد.
ويدل عليه من جهة المعنى: أن الفأرة الميتة نجاسة جامدة كالثوب المبلول إذا أصاب [ ... ] [4] فإنه ينجس موضع الإصابة وحده كذلك هاهنا، قال القاضي رحمه الله: وكان القياس يقتضي أن ينجس جميع ذلك السمن [5] ، لأن كل جزء منه حكمنا بنجاسته فإنه
(1) الأم 2/ 302، وانظر: حلية العلماء (3/ 417) ، والمجموع (9/ 31) . وفي مختصر المزني ص 377: (قال الشافعي: رحمه الله تعالى: ولا يحل أكل زيت ماتت فيه فأره ولا بيعه ويستصبح به، فإن قيل: كيف ينتفع به ولا يبيعه؟ قيل: قد ينتفع المضطر بالميتة ولا يبيعها وينتفع بالطعام في دار الحرب ولا يبيعه في تلك الحال. قال: وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب وأباح الانتفاع به في بعض الأحوال فغير مستنكر أن ينتفع الرجل بالزيت ولا يبيعه في هذه الحال)
(2) الحاوي (15/ 157)
(3) رواه البخاري في كتاب الذبائح والصيد، باب إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب 5/ 2105 (5218) ، ورواه أبو داود في كتاب الأطعمة، باب في الفأرة تقع في السمن 3/ 364 (3841) بلفظ: إذا وقعت الفأرة في السمن، والنسائي في المجتبى 7/ 178 (4258) في كتاب الفرع والعتيرة، باب الفأرة تقع في السمن: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الفأرة تقع في سمن؟، وفي رواية: في السمن (4260) ، والترمذي في أبواب الأطعمة، باب ما جاء في الفأرة تموت في السمن، وقال: حديث حسن صحيح 4/ 256 (1798) . وأحمد في المسند (6/ 329) ، ووقع في رواية عند النسائي (4259) : سئل عن فأرة وقعت في سمن جامد، قال ابن حجر في الفتح 1/ 344: الحفاظ من أصحاب ابن عيينة رووه بدونها.
(4) كلمة مشكلة في الأصل، والأقرب أنها: [كلها] .
(5) مغني المحتاج (1/ 86) .