فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 1183

ينجس ما جاوره من السمن ولكن السنة منعت من ذلك، هذا إذا كان جامدًا فأما إذا كان مايعًا أو لم يكن سمنًا وكان ودكًا أو زيتًا أو شيرجًا [1] أو غير ذلك من الأدهان فإنه ينجس جميعه، واختلف الناس في ذلك على أربعة مذاهب فمذهب الشافعي رحمه الله أنه ينجس فلا يجوز بيعه ولا هبته ولا أكله سوى الاستصباح به، ولا يختلف مذهبه أنه قد صار نجسًا [2] .

وقال قوم من أصحاب الحديث وأهل الظاهر [3] إنه لا يجوز الانتفاع به بحال وتجب إراقته. وقال داود: إن كان سمنًا وجبت إراقته وينجس وإن كان غير السمن من سائر الأدهان لم ينجس [4] . وأما أبو حنيفة / [5] فقد مضى الكلام معه في كتاب البيوع بما يغني عن الإعادة [6] . وأما أصحاب الحديث، وأهل الظاهر فإنهم احتجوا على وجوب الإراقة، والمنع من الاستصباح بما روى أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [إذا وقعت الفأرة في السمن فإن كان جامدًا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعًا فلا تقربوه] [7] .

(1) الشَيرج بفتح الشين: معرب من شيره وهو: دهن السمسم، وربما قيل للدهن الأبيض وللعصير قبل أن يتغير شيرج تشبيها به لصفائه، وهو بفتح الشين. المصباح المنير (1/ 308) ، وانظر: المغرب (1/ 437) .

(2) قال النووي: مذهبنا الصحيح جواز الانتفاع بالدهن المتنجس، وشحم الميتة في الاستصباح، ودهن السفن. انظر: المجموع (4/ 338) ، وصحيح مسلم بشرح النووي (5/ 41) ، وانظر: الحاوي (15/ 157) وحلية العلماء (4/ 63)

(3) معالم السنن (4/ 238) ، وحلية العلماء (3/ 417) ، والمحلى (1/ 145) ، والمغني (13/ 53 - 72) ، والمجموع (9/ 31) .

(4) حلية العلماء (3/ 417) ، والمحلى 1/ 145، وكشاف القناع 1/ 188، والمغني 13/ 53، 72.

(5) نهاية ل 31 / أ.

(6) قول أبي حنيفة هو: إن ماتت فأرة في سمن فإن كان جامدًا يرمى بها وما حولها ويؤكل ما بقي، وإن كان ذائبًا لم يؤكل منه شيء. المبسوط 1/ 95. وقال أبو حنيفة: يجوز بيعه، قال الطحاوي في مختصره ص 299: ولا بأس ببيعه مع تبيان عيبه. وانظر: بدائع الصنائع (5/ 215) ، ومختصر اختلاف العلماء (3/ 91) . وانظر (1/ 273، 280 -287) من رسالة الدكتور /سعيد بن حسين القحطاني في تحقيق قسم من التعليقة، إشراف د/عبد السلام بن سالم السحيمي.

(7) رواه أحمد 2/ 490، وأبو داود في الأطعمة، باب في الفأرة تقع في السمن 3/ 364 (3842) والترمذي 4/ 256 وقال: قال البخاري: هذا خطأ أخطأ فيه معمر، والصحيح حديث الزهري عن عبيد الله عن بن عباس عن ميمونة أ. هـ ورواه ابن حبان في ذكر خبر أوهم من لم يطلب العلم من مظانه الخ 4/ 237 (1393) وفي ذكر الخبر الدال على أن الطريقين الخ 4/ 238 (1394) . والبيهقي في السنن الكبرى (9/ 593) ، قال ابن حجر في بلوغ المرام (3/ 18) : حكم عليه البخاري وأبو حاتم بالوهم، وانظر: صحيح البخاري (9/ 585) ، وقال ابن حجر في فتح الباري (9/ 586) : وكون سفيان بن عيينة لم يحفظه عن الزهري إلا من طريق ميمونة لا يقضي أن لا يكون له إسناد آخر، انتهى. وانظر: المجموع (9/ 29) ، وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود ووصمه بالشذوذ، وانظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة (4/ 40 - 43) . وقد روى البخاري في صحيحه في الذبائح والصيد، باب إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب (5538) عن ميمونة ر أن فأرة وقعت في سمن فماتت، فسئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عنها، فقال: ألقوها وما حولها وكلوه).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت