أهمية الكتاب: التعليقة كتاب جليل [1] ، وعليه وعلى تعليقة أبي حامد مدار مذهب الشافعية [2] ، ولذلك كان له أهمية كبرى عند الشافعية؛ يدل على ذلك: أن كل من جاء بعد أبي الطيب من فقهاء الشافعية نقلوا من كتابه (( التعليقة ) )واقتبسوا واستفادوا منه [3] ، حتى أن الشيرازي قد أخذ كتابه الشهير (( المهذب ) )من تعليقة شيخه أبي الطيب [4] ، بل إن من فقهاء الشافعية من كان يحفظ (( التعليقة ) )كأنها بين عينيه [5] ، وقد قال النووي عن (( التعليقة ) ): (( وله مصنفات كثيرة نفيسة في فنون العلم، ومن أحسنها تعليقه في المذهب، ولم أر لأصحابنا أحسن منه في أسلوبه ) ) [6] .
والكتاب إنما نال هذه المنزلة العالية لسببين:
السبب الأول:
أنه شرح لمختصر المزني [7] ، والمزني تلميذ الشافعي، وقد قال عنه الشافعي: (( المزني ناصر
مذهبي )) [8] ، ومختصر المزني أصل للكتب المصنفة في مذهب الشافعي، وعلى مثاله رتبوا، ولكلامه فسّروا وشرحوا [9] ، حتى قيل عنه: (( امتلأت البلاد بمختصره في الفقه، وشرحه
(1) هكذا وصفه ابن قاضي شهبة في طبقاته (1/ 234) .
(2) انظر: طبقات ابن السبكي (5/ 13) .
(3) انظر على سبيل المثال: حلية العلماء (3/ 79 و 294 و 360) ، المجموع (1/ 509) ، طبقات ابن قاضي شهبة (1/ 234) ، المنثور (1/ 74،2/ 93 و 399،3/ 71 و 77) .
(4) انظر: طبقات ابن قاضي شهبة (1/ 246) .
(5) كما فعل تلميذ أبي الطيب القاضي أبو بكر الشامي. انظر: طبقات ابن السبكي (4/ 203)
(6) المجموع (1/ 509)
(7) هو: أبو إبراهيم، إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن عمرو المزني المصري، إمام الشافيعة، وصاحب الشافعي، وأعرفهم بطرقه وفتاويه وما يُنقل عنه، ولد سنة (175 هـ) ، ولازم الشافعي، وحدّث عنه، وحفظ فقهه، وتولى غسله عند وفاته، كما روى عن نُعيم بن حماد وغيره، وروى عنه ابن خزيمة، والطحاوي، وابن أبي حاتم، وغيرهم. صنف كتبًا كثيرة، منها: (( الجامع الكبير ) )و (( الجامع الصغير ) )و (( مختصر المزني ) )و (( المنثور ) )وغير ذلك. توفي بمصر سنة (260 هـ) ودُفن بالقرب من قبر الإمام الشافعي. انظر: طبقات الشيرازي (ص 109) ، وفيات الأعيان (1/ 220 وما بعدها) ، سير أعلام النبلاء (12/ 492 وما بعدها) ، طبقات ابن السبكي (2/ 93 وما بعدها) .
(8) انظر: طبقات الشيرازي (ص 109) ، سير أعلام النبلاء (12/ 493) .
(9) انظر: وفيات الأعيان (1/ 221) .