قبل ذكر الملاحظات لابد من الإشارة إلى ما تضمنه من محاسن جمة، فقد اشتمل كتاب (( التعليقة ) )على كثير من المزايا والمحاسن، الأمر الذي جعله كتابًا معتمدًا عند فقهاء الشافعية [1] ، ومن تلك المحاسن ما يأتي:
1 -حُسن العرض، وسلاسة الأسلوب، وسهولة العبارة من حيث الجملة، مما جعله واضحًا غاية الوضوح، بعيدًا عن التعقيد والرموز التي تحتاج إلى شرح وإيضاح، ولذلك لا يجد القارئ كثير صعوبة في الاستفادة من الكتاب.
2 -حُسن الترتيب والتنظيم والتسلسل في عرض المسائل، فيبدأ المؤلف بشرح المسألة المراد شرحها، ثم يفرّع عليها ما يتعلق بها من مسائل جزئية.
3 -وفرة الأدلة من الكتاب، والسنة، وآثار الصحابة والتابعين، والإجماع، والقياس، وكذلك الأدلة العقلية، مع حسن الترتيب في إيرادها، فيبدأ المؤلف بذكر الأدلة من القرآن، ثم السنة، ثم الأثر، ثم الإجماع، ثم القياس، ثم الأدلة العقلية، وقد التزم المؤلف -رحمه الله- هذا الترتيب في كل الكتاب.
4 -ذكر الاعتراضات الواردة على الأدلة، والجواب عنها مما يقوي الملكة الفقهية.
5 -حفظ لنا الكتاب جملة من أقوال الصحابة [2] ، والتابعين [3] ، وأصحاب المذاهب غير المشهورة كالأوزاعي [4] ، والثوري [5] ،
(1) انظر الكلام في أهمية الكتاب في المبحث الثالث من هذا الفصل
(2) انظر: ص 79.
(3) انظر: ص 80.
(4) أبو عمرو، عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد الأوزاعي الشامي، كان يسكن بمحلة الأوزاع، من تابعي التابعين، إمام أهل الشام في عصره، وكان أهل الشام والمغرب على مذهبه قبل انتقالهم إلى مذهب مالك. ولد سنة (88 هـ) ، وسمع من كبار التابعين كعطاء بن أبي رباح، ومكحول، وقتادة، وغيرهم، وحدّث عنه: الزهري، والثوري، ومالك، وخلق كثير. توفي سنة (157 هـ) . انظر: التأريخ الكبير (5/ 326) ، والطبقات الكبرى لابن سعد (7/ 107) ، وتهذيب الأسماء واللغات (1/ 298 - 300) ، ووفيات الأعيان (3/ 127، 128) وسير أعلام النبلاء (7/ 107) ، وتهذيب التهذيب 3/ 380، وشذرات الذهب (3/ 241، 242) . وانظر على سبيل المثال ص 83.
(5) أبو عبد الله، سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، من تابعي التابعين، إمام الحفاظ، برع في العلم بالحديث والفقه، والورع والزهد وخشونة العيش، والقول بالحق، ولد سنة (97 هـ) ، وسمع أبا إسحاق السبيعي، وعبدالملك بن عمير، وخلائق من كبار التابعين، وروى عنه الأوزاعي، ومالك، وابن عيينة، والفضيل بن عياض، وابن المبارك، وخلائق آخرون. من مصنفاته كتاب (( الجامع ) ). توفي بالبصرة سنة (161 هـ) .انظر: تهذيب الأسماء واللغات (1/ 22،223) ، سير أعلام النبلاء (7/ 229) . وانظر على سبيل المثال ص 82.