فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 4919

239 -حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: [حدَّثنا] اللَّيث فذَكَرَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ يُحَدِّثُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «فُرِجَ عَنْ سَقْفِ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عليه السَّلام، فَفَرَجَ [1] عن صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ [2] مِنْ ذَهَبٍ، مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، فَأَفْرَغَهُ فِي صَدْرِي، ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَلَمَّا جِئْتُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، قَالَ جِبْرِيلُ لِخَازِنِ السَّمَاءِ: افْتَحْ، قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا جِبْرِيلُ، قَالَ: هَلْ مَعَكَ أَحَدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، مَعِي مُحَمَّدٌ، فَقَالَ: أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَلَمَّا فَتَحَ عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، فَإِذَا رَجُلٌ قَاعِدٌ عَلَى يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ [3] ، وَعَلَى يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ، إِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شماله بَكَى، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالاِبْنِ الصَّالِحِ، قُلْتُ لِجِبْرِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا آدَمُ، وَهَذِهِ الأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ نَسَمُ بَنِيهِ [4] ، فَأَهْلُ الْيَمِينِ مِنْهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَالأَسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ، فَإِذَا نَظَرَ عَنْ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى، حَتَّى عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَقَالَ لِخَازِنِهَا: افْتَحْ، فَقَالَ لَهُ خَازِنُهَا مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُ، فَفَتَحَ» . قَالَ أَنَسٌ: فذَكَرَ: أَنَّهُ وَجَدَ فِي السَّمَوَاتِ آدَمَ، وَإِدْرِيسَ، وَمُوسَى، وَعِيسَى، وَإِبْرَاهِيمَ، وَلَمْ يُثْبِتْ كَيْفَ مَنَازِلُهُمْ، غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ: أَنَّهُ وَجَدَ آدَمَ [5] فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا مَرَّ جِبْرِيلُ بِالنَّبِيِّ [6] صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِدْرِيسَ، قَالَ: مَرْحَبًا [7] بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ. «فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا إِدْرِيسُ، ثُمَّ مَرَرْتُ بِمُوسَى، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا مُوسَى، ثُمَّ مَرَرْتُ بِعِيسَى، فَقَالَ: مَرْحَبًا بالنَّبِيِّ الصَّالِحِ

ص 35

والأَخِ الصَّالِحِ قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا عِيسَى، ثُمَّ مَرَرْتُ بِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالاِبْنِ الصَّالِحِ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا إِبْرَاهِيمُ».

قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي ابْنُ حَزْمٍ [8] : أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا حَبَّةَ الأَنْصَارِيَّ: كَانَا يَقُولانِ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ثُمَّ عُرِجَ [9] بِي حَتَّى ظَهَرْتُ [10] لِمُسْتَوًى أَسْمَعُ فِيهِ صَرِيفَ الأَقْلامِ [11] » . قَالَ ابْنُ حَزْمٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَفَرَضَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلاةً، فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ، حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: مَا فَرَضَ اللَّهُ لَكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: فَرَضَ خَمْسِينَ صَلاةً، قَالَ: فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لا تُطِيقُ، فَرَاجَعَنِي فرجعت فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، قُلْتُ: وَضَعَ شَطْرَهَا، فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لا تُطِيقُ، فَرَاجَعْتُ فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَرَاجَعْتُهُ، فَقَالَ: هِيَ خَمْسٌ، وَهيَ خَمْسُونَ، لا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ، فَقُلْتُ: اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي، ثُمَّ انْطَلَقَ بِي، حَتَّى انْتَهَى بِي إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لا أَدْرِي مَا هِيَ، ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ، فَإِذَا فِيهَا حَبَائِلُ [12] اللُّؤْلُؤِ، وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ» . [خ¦349]

ص 36

[1] في هامش الأصل: أي: بمعنى شق.

[2] في هامش الأصل: قوله: «بطست» : بالسين المهملة، وفيه ست لغات.

[3] في هامش الأصل: قوله: «أسودة» : والأسودة الأشخاص أو الجماعات.

[4] في هامش الأصل: قوله: «نسم بنيه» : جمع نسمة، وهي روح الإنسان.

[5] في هامش الأصل: قيل: إن آدم اسمه المزعرج.

[6] في هامش الأصل: الباء في بالنبي للمصاحبة، وفي إدريس للإلصاق.

[7] في هامش الأصل: «مرحبًا» : منون كلمة تقال عند المسرة بالقادم، ومعناها صادفت رحبًا؛ أي: سعة، وهو منصوب بفعل لا يظهر، وقيل: على المصدر معناه: رحب الله بك مرحبًا، كأنه وضع موضع الترحيب.

[8] في هامش الأصل: «وأخبرني ابن حزم» هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قاضي المدينة.

[9] في هامش الأصل: والمعراج أحسن شيء خلقه الله تعالى من ياقوت أحمر ولؤلؤ أصفر، وذهب عن يمينه سبعمائة ملك وعن يساره كذلك، وقدامه ألف ملك وخلفه كذلك، ملك له جناحان أخضران يعرج إلى ملك يتوج من نور معه خمسمائة ملك وجوههم كالقمر ليلة البدر، يقولون: مرحبًا مرحبًا بك يا محمد، وما من درجة من المعراج إلا وعليها زمرة من الملائكة وكل بالتسبيح.

والإسراء كان في قول الزهري ومن تابعه بعد البعث بعام ونصف، قيل: كان الإسراء لخمس قبل الهجرة، وقيل: قبل الهجرة بعام، والأشبه أنه بخمس من سرف التوحيد هي نفي التقسيم والتشبيه والتشريك لله تعالى، الله تعالى أحد في ذاته، والتشبيه في صفاته والتشريك في أفعاله لا شبيه له، ووجود في أفعاله، ووجود في صفاته، لا شريك له في خلق كل شيء، والسرى المشي بالليل، قال الله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا} [الإسراء: 1] ؛ أي: من حرم المكة إلى حرم بيت المقدس كما سرى القمر ليلة البدر؛ أي: في ظلام الليل. انتهى. قلنا: الكلام في المعراج لا دليل عليه يؤيده.

[10] في هامش الأصل: أي علوت.

[11] في هامش الأصل: قوله «صريف الأقلام» : صريرها على اللوح.

[12] في هامش الأصل: «حبائل اللؤلؤ» ذكر الأئمة أنه تصحيف، وإنما هو جنابذ، واحدتها: جُنبذة، بالضمِّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت