وقد كان المدنيون الذين يترجمون الكتب العسكرية التاريخية أو الجغرافية، أو الخاصة بعلم النفس العسكري، أو كتب الثقافة العسكرية العامة مثل مذكرات قادة الحرب، أو يترجمون المقالات العسكرية من الصحف والمجلات الأجنبية، أو الذين يترجمون التعليقات العسكرية التي تذاع من الإذاعات الخارجية، بأمسِّ الحاجة إلى المعجمات العسكرية، وقد تيسر لهم المعجم العسكري الموحِّد بعد صدوره، فلا عُذر لمن لا يقتنيه ولا يلتزم به في ترجمته.
وما يقال عن المترجمين المدنيين، يقال عن المذيعين في الإذاعة المسموعة والإذاعة المرئية، فإن التزامهم بالمعجم العسكري الموحِّد يطهِّر لغتهم من الألفاظ الأجنبية الدخيلة ويطوَّعها للألفاظ العربية الفصحى الأصلية، كما يعمل عملًا مؤثرًا في إشاعة المصطلحات العسكرية الموحِّدة.
وكل مثقف عربي مدعوٌ للالتزام بالمعجم العسكري الموحِّد، ليتكلم العرب لغة عسكرية واحدة، لا لغات عسكرية متناقضة شتى.
(ب) وأهمية المعجم العسكري الموحِّد لا تقتصر على المثقفين العرب بل تتعداها إلى الكتب العسكرية العربية الفنية.
إن الكتاب العسكري العرب المطبوع في قطر عربي من الأقطار العربية، يستعمل في جيش ذلك القطر وحده، ولا يستعمل في الجيوش العربية الأخرى، لأن تلك الجيوش لا تستطيع فهمه نظرًا لاختلاف المصطلحات العسكرية في الجيوش العربية.
والكليات والمعاهد والمدارس العسكرية في قطر عربي تخرِّج ضباطًا وضباط صفٍ، لذلك القطر العربي وحده، لأن سياق التدريب والمصطلحات العسكرية في الجيوش العربية المتناقضة، فالعسكري الذي يتخرج في كلية عسكرية في قطر عربي ما، ثم يعود إلى قطره عليه أن يعيد تدريبه مبنى ومعنى، كالذي يتخرج في كلية عسكرية أجنبية.
والقائد العسكري الذي يصدر أوامر عسكرية في الميدان، يصعب على العسكريين الذين ينتسبون إلى غير قطره فهم أوامره، ويصعب عليهم تنفيذها نتيجة لذلك.