فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 234

على شيء واحد، وإنما منشأ هذا الغلط الذهول عن معرفة الاسم المشترك.

ثم قال: والمختار عندي أن الشيء له في الوجود أربع رتب:

الأولى: حقيقته في نفسه.

الثانية: ثبوت مثال حقيقته في الذهن وهو الذي يعبر عنه بالعلم التصوري.

الثالثة: تأليف مثاله بصوت وحروف تدل عليه، وهو العبارة الدالة على المثال الذي في النفس.

الرابعة: تأليف رقوم تدرك بحاسة البصر دالة على اللفظ، وهو الكتابة.

فالكتابة تبع للفظ إذ تدل عليه، واللفظ تبع للعلم، إذ يدل عليه، والعلم تبع للمعلوم، إذ يطابقه ويوافقه.

و هذه الأربعة متطابقة متوازية، إلا أن الأولين وجودان حقيقيان، لا يختلفان بالأعصار والأمم لأنهما موضوعان بالاختيار، ولكن الأوضاع - وإن اختلفت صورها - فهي متفقة في أنها قصد بها مطابقة الحقيقة.

و معلوم أن الحد مأخوذ من المنع، وإنما استعير لهذه المعاني للمشاركة في معنى المنع، فانظر المنع أين تجده في هذه الأربعة.

ثم قال: فقد وجدت المنع في الكل، إلا أن العادة لم تجر بإطلاق الحد على الكتابة ولا على العلم، بل هو مشترك بين الحقيقة وبين اللفظ، وكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت