و منهم عمرو بن العاص رضي اللّه عنه، إذ قال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد جاءه رجلان يختصمان اقض بينهما، فقال أقضي بينهما وأنت حاضر يا رسول اللّه؟ قال نعم، على أنك إن أصبت فلك عشر أجور وإن اجتهدت فأخطأت فلك أجر.
و منهم معقل بن يسار رضي اللّه عنه، ومنصوص تكليفه القضائي ما حكاه بقوله: أمرني النبي صلى اللّه عليه وسلم أن اقضي بين قوم، فقلت ما أحسن أن أقضي يا رسول اللّه، قال اللّه مع القاضي ما لم يحف عمدا.
و مما يدل على استقرار تلك المفاهيم الاصطلاحية الأصولية في أفكارهم استدلال عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه على قوله: بأن وضع الحمل مخرج للحامل المتوفى عنها زوجها من عدتها بـ أن سورة الطلاق، والتي فيها قول اللّه سبحانه وتعالى وَ أُولاتُ اَلْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَ نزلت بعد سورة البقرة، والتي فيها قوله عز وجل وَ اَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْرًا و هو بذلك إنما يشير إلى قاعدتين اصطلاحيتين مهمتين، ألا وهما مصطلح النسخ، وما