فاستنبطوا من ذلك جواز المقايسة عند تساوي الأصل والفرع في العلة.
على أنهم في ذلك قد أعملوا مفهوم مصطلحين أصوليين دقيقين، وهما مصطلح القياس الأولى، ومصطلح دلالة النص، ويعنى بالأخير منهما دلالة اللفظ على ثبوت حكم المنطوق به للمسكوت عنه لاشتراكهما في علة الحكم التي يمكن فهمها عن طريق اللغة من غير حاجة إلى الاجتهاد، وسواء كان المسكوت عنه مساويا للمنصوص عليه للتساوي في العلة، أو أولى بالحكم منه لقوة العلة فيه.
و رغم انقسام الاصطلاح عند الأصوليين إلى اصطلاح وسائل واصطلاح مقاصد، فالناظر في هذا الاجتهاد القياسي الأول من الصحابة رضي اللّه عنهم يلحظ إسقاطهم لاصطلاح الوسائل، كما أنه يدرك عدم إعمالهم لاصطلاح المقاصد، ومن ذلك عبارة «أفلا نرضاه» في هذا المقام إنما استخدمت للدلالة على اللزوم القياسي أو الإيجاب الحكمي، وهو من اصطلاحات المقاصد، كما أن في هذا الاجتهاد القياسي إهمال واضح