فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 234

و هذا إن دل على شيء فإنما يدل على جولان الاصطلاح الأصولي في مفاهيم الصحابة معنى لا لفظا، وأنه لم يظهر إعمالا له وتعبيرا عنه إلا بعد انتقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى.

بل من الممكن القول بـ تطور الاصطلاح الأصولي من مرحلة المعنوية والمفهوم إلى مرحلة العبارة والإظهار في العهد الأول من الخلافة الراشدة.

و إنما جاء الاستقرار وثبات الاصطلاح الأصولي بتدوينه، إذ قد خشي الأصوليون من تأثر النظر الاجتهادي بـ تباعده من عصر النبوة والوحي، كما أقلقهم غلبة اللسان العجمي وما رافقها من تأثر اللسان العربي، وما يصاحبه من ضعف المدركات العقلية من مقاصد النصوص، كما شدهم إلى ذلك احتدام الجدل والنزاع العلمي بين أصحاب الأفكار والرؤى المختلفة، لا سيما بين مدرستي الحجاز والتي اعتنت بنهج النصوص ولذلك سميت بمدرسة الحديث، وبين مدرسة العراق والتي اعتنت بنهج الرأي والعقل.

و الحق أن التدوين الاصطلاحي قد أثر تأثيرا واضحا في استقرار مفهوم هذا العلم وألفاظه، وحري به أن يقال عنه بأنه عهد الاستقرار والثبات الاصطلاحي.

و من تأمل في التصانيف الأصولية سيرى اتحاد الاصطلاح الأصولي، وتواتر استعماله لفظا، وإن كان يختلف دلالة عن بعض مدارس الفكر الأصولي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت