و إنما ظهر التخصص العلمي بعد ذلك، وبرز التصنيف الموجه، وأضحى لكل منها علماؤه وتلاميذه ومؤلفاته، وإن بدا فيها تداخل بعد ذلك فإنما يحال إلى ضرورة الربط العلمي في هذه المسألة بعينها.
و أمّا في أصول الفقه، فقد أثمر استمداده العلمي من أصول الدين، والأحكام الشرعية، واللغة العربية، تداخلا علميا ملحوظا في تصانيفه، وتبويب مسائله.
و تفاوتت التصانيف الأصولية في إظهار هذا التداخل العلمي، فأكثر بعضها من مظاهر الاستمداد الأول، وبعضها الآخر من الأحكام الشرعية، ومال بعضها إلى الاستمداد الأصولي من اللغة، فأكثر من تعقيد القواعد النحوية، وفرع الفروع عليها، ومن أمثلة ذلك المنخول من تعليقات الأصول وكتاب المستصفى، وهما للإمام الغزالي.