نجعل في موضع الاعتبار بالجزء والكل الذي يكون في المقدمة الصغرى وفى موضع الاعتبار بالجزء والكل الموجود في الكبرى حتى يتحكم على القياس هذا التحكم.
وأيضا فمتى اعتبرنا الجزء والكل في المقدمة الكبرى ولم نعتبره في الصغرى، لم يكن قياس إلا بالعرض لأنه ليس يجب أن يكون الطرف الأصغر منطويا في الحمل تحت المقدمة الكبرى، وذلك بين بنفسه.
(90) وأما ما يحتجون به من أنه يجب أن تكون جهة النتيجة تابعة لأخس جهتى المقدمتين كالحال في الإيجاب والسلب- أعنى أنه متى كانت إحدى المقدمتين موجبة والأخرى سالبة أن النتيجة تتبع السالبة التي هى أخس- فإن هذا قياس شبهى. وذلك أن النتيجة ليس تتبع المقدمة السالبة دون الموجبة من جهة أن السالبة أخس من الموجبة، بل من جهة ما هى سالبة. والمطلقة وإن كانت أخس فهى موجبة لا سالبة. واختلال هذا القول ظاهر بنفسه.
(91) وأما ما يحتجون به أيضا من أنه قد يوجد في بعض المواد ما ينتج المطلق، وهو مؤلف من مطلقة صغرى وضرورية كبرى- مثال ذلك قولنا كل إنسان يمشى أى بالفعل وكل ماش متحرك باضطرار فكل إنسان متحرك لا باضطرار- فإن وجه التغليظ في ذلك أن الماشى ليس هو متحرك باضطرار من جهة ما هو إنسان، وإنما هو (متحرك) من جهة ما هو ماش. فإذا اشترط هذا الشرط المأخوذ في المقدمة الكبرى في النتيجة، كانت ضرورية- وهو أن كل إنسان متحرك باضطرار من جهة ما هو ماش. وليس ينبغى أن يجاب في هذا بأن يقال إنما عرض في هذا التأليف أن تكون النتيجة مطلقة والكبرى ضرورية من