فهرس الكتاب
يكون إما محدثا وإما قديما وكان بينا بنفسه أنه ليس بقديم، فكونه محدثا بين بنفسه ضرورة. ويشبه أن يكون الأمر كذلك في الشرطى المتصل، فإنه إذا كان وجود الحركة بينا بنفسه ووجودها عن الطبيعة بينا بنفسه من غير وسط فوجود الطبيعة بين. وكذلك إن كانت أفعال النفس بينة الوجود بنفسها وبينة الوجود عن النفس فالنفس بينة الوجود بنفسها. وكذلك إن كانت الحركة معلومة الوجود ومعلوم بنفسه وجودها عن محرك، فالمحرك معلوم الوجود بنفسه.
وإن كان عدم الحركة في شىء ما بين الوجود بنفسه، فعدم المحرك هنالك بين الوجود بنفسه. وبالجملة فأنت إذا تأملت البراهين التي تخرج مخرج الشرط في العلوم- وذلك في المطلوبات بالطبع- وجدت إما الاتصال فيها بينا بوسط وإما الاستثناء، وهذا إنما يلزم في المقاييس الشرطية التي ليست هى حملية بالقوة وهى الشرطية الحقيقية. وأما التي هى بالقوة حملية فتلك حملية أخرجت مخرج الشرط.
ولذلك أمكن في هذه أن يبين بها المطلوب بذاتها ومفردة بزيادة مقدمة. وهذا النوع من الشرطيات هو الذي يشارك المقدم التالى بحد واحد. وقد تقصينا ذلك في قول أفردناه لذلك.
(174) وأما إذا كان الأمران في القياس/ الشرطى معلومين بأنفسهما، فإنه لا يستعمل أصلا في بيان شىء مجهول بالطبع، وإن كانت قد تستعمل في بيان