فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 380

ما هو أقل خفاء من المجهول بالطبع- مثل استعمال الاستقراء وما أشبهه. وليس لقائل أن يقول إنه كما قد تكون المقدمتان في القياس الحملى معلومتين بأنفسهما والنتيجة مجهولة، كذلك قد يتفق أن يكون الأمر في القياس الشرطى- أعنى أن تكون المقدمتان معلومتين بأنفسهما، الشرطية والمستثناة، وتكون النتيجة مجهولة- فإنه إنما اتفق أن كانت المقدمتان في القياس الحملى معلومتين والنتيجة مجهولة لأن المقدمتين لم تتألف بعد في الذهن التأليف الذي يلزم عنه النتيجة. وأما المقدمتان في القياس الشرطى فإنها ليست محتاجة إلى التأليف في لزوم ما يلزم عنها [لأن اللزوم هو أحد المقدمات، ولذلك لا يدخل تحت حد القياس- كما ظن أبو نصر- إذ اللزوم في القياس الحملى يتولد عن المقدمتين، وهو في القياس الشرطى أحد ما يوضع. فما قاله أبو نصر من أنه يدخل تحت حد القياس لكونه من مقدمتين إحداهما المقدم والثاني اللزوم ليس بصحيح، لأن اللزوم ليس هو جزءا من القياس وإنما هو تابع. ولو كان القياس الشرطى قياسا، لكان يوجد قياس من مقدمة واحدة لأن اللزوم هو فعل القياس] . فهكذا ينبغى أن يفهم هذا الموضع من أرسطو، لا على ما يقوله في ذلك أبو نصر ولا على ما يتشكك [فى ذلك] عليه ابن سينا. وبالجملة فبالاستقراء الذي أرشدنا إليه يظهر ما يقوله أرسطو في هذا الأمر ظهورا بينا، لأنه قد تبين من قولنا أن كثيرا من الأشياء المعلومة بأنفسها- مثل وجود النفس وغيرها- إنما علمناها بهذا النحو من البيان. ومحال أن يكون طريق واحد بعينه يستعمل في الوقوف على المعلوم بنفسه والمجهول بالطبع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت