فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 380

(220) وقد يعرض لنا مرارا كثيرة الغلط والخدعة بأن نظن عند تحليل القول فيما ليس بقياس أنه قياس وعكس ذلك لأسباب شتى. أحدها إذا ظننا أن المقدمات كلية وليست في الحقيقة كلية، وذلك يعرض إذا أخذت مهملة فإن شكل القياس يغلطنا في ذلك. مثل أن نأخذ أن الإنسان حيوان وأن الحيوان غير كائن ولا فاسد، فيظن أنه يلزم عن ذلك/ أن الإنسان غير كائن ولا فاسد، وذلك كذب. والمقدمة الصغرى صادقة بالكل- وهو أن الإنسان حيوان- وأما الكبرى فإنما هى صادقة بالجزء لا بالكل- وذلك أنه ليس كل حيوان هو غير كائن ولا فاسد- وإنما يصدق ذلك على الحيوان الكلى المعقول لا على كل واحد من أشخاص الحيوان.

(221) وقد يعرض الكذب والخدعة من قبل فساد نسبة الحدود بعضها إلى بعض في الوضع حتى نظن فيما هو قياس أنه ليس بقياس، وذلك بأن تؤخذ على الجهة التي هى بها غير صادقة. مثال ذلك أن يقول قائل إن كل إنسان قابل للمرض والمرض ليس يمكن أن يقبل الصحة، فالإنسان ليس يمكن أن يقبل الصحة، وذلك كذب. وسبب ذلك أن الحدود في هذه المقدمات لم تؤخذ في الحمل على ما ينبغى، وذلك أنه أخذ بدل موضوع الصحة والمرض الصحة والمرض نفسه- أعنى أنه أخذ بدل قولنا صحيح صحة وبدل قولنا مريض مرض- ولذلك إذا غيرنا ذلك فقلنا الإنسان يمكن أن يكون مريضا والمريض يمكن أن يصح، أنتج لنا أمرا صادقا- وهو أن الإنسان يمكن أن يصح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت