(341) وهو بين انه قد يمكن أن ينتج من المقاييس التي فيها مقدمات كاذبة نتيجة صادقة ما عدا هذا الصنف من المقاييس، لأن النتيجة فيها أبدا تكون مقابلة للشىء المفروض وهو أن الشىء الموجود غير موجود- مثل أن الحى ليس بحى، وما يوصف بكذا فليس بكذا- وسواء كان ذلك الموصوف موجودا خارج الذهن أو غير موجود- مثل أن ينتج ما هو عنز أيل فليس بعنز أيل من مقدمتين متقابلتين، مثل قولنا الإنسان عنز أيل الإنسان ليس بعنز أيل، فإنه يلزم عنه أن عنزأيل ليس بعنز أيل، وذلك قول متناقض في نفسه وإن لم يكن عنز أيل موجودا. فإن صدق إيجابنا الشىء بعينه وسلبه معا مستحيل سواء كان الشىء موجودا أو غير موجود، وإنما لزم هذا في هذه المقاييس من قبل أن المقدمتين متناقضتان، إما بأن المحمول والموضوع فيهما واحد بعينه، وإما بأن أحدهما جزء للآخر. وهو ظاهر من هذا أن المقاييس الفاسدة التي في الصنائع من قبل فساد مقدماتها قد يمكن أن تنطوى في المقاييس الصحيحة التي في تلك الصناعة نقائض المقدمات الفاسدة من غير أن يشعر بذلك الذي اعتقد في تلك المقاييس الفاسدة أنها صحيحة- وذلك إما انطواء جزئيا أو لازما- فيلزم صاحب الصناعة التبكيت من نفس ما يضعه في تلك الصناعة ويسلمه- مثل أن يضع واضع أن الجرم السماوى غير متناه ويضع مع ذلك أنه كرى الشكل، فإنه يلزم عنه أن يكون المتناهى غير متناه. وكثيرا ما ينتفع بهذا في مقاومة الأقاويل الفاسدة في الصنائع.
(342) وينبغى أن تعلم أنه لا يمكن الإنسان أن يغلط فيضع مقدمتين متقابلتين في قياس واحد بسيط بعينه. وكذلك لا يمكن السائل أن يغلط المجيب