فهذه هى أقسام المقدمة من جهة الصورة- أعنى الأقسام النافعة في معرفة القياس بإطلاق.
(4) وأما انقسام المقدمة من جهة المادة فمنها برهانية ومنها جدلية إلى غير ذلك من/ الأقسام التي يلحقها من جهة المواد المستعملة في الصنائع المنطقية على ما سنبين بعد من هذه الصناعة. والمقدمة البرهانية والجدلية يفترقان بأشياء. أحدها أن المقدمة البرهانية إنما هى أحد جزأي النقيض وهو الصادق. وأما المقدمة الجدلية فقد تكون كل واحدة من جزأي النقيض إذ كانت إنما تؤخذ متسلمة من المجيب، والمجيب فقد يجيب بكل واحد من جزأي النقيض إذ كان السائل يفوض إليه في هذه الصناعة عند السؤال أن يجيب بأي جزأي النقيض أحب. وليس الفرق الذي بين المقدمة البرهانية والمقدمة الجدلية مما له تأثير في وجود القياس عنها، بل ليس بينهما في ذلك فرق أصلا. فإن المبرهن والجدلى قد يقيس كل واحد من هؤلاء قياسا صحيحا إذا أخذ شيئا محمولا على شىء أو غير محمول عليه- أعنى إذا وضع مقدمة من المقدمات فتكون المقدمة القياسية التي هى كالجنس للمقدمة البرهانية والجدلية، وهى التي ينظر فيها في هذا الكتاب،