للمدونة؛ لأنه قال فيها: وعدة أم الولد من وفاة سيدها أو عتقه إياها حيضة.
الثاني: سكت المصنف عن أم الولد التي مات سيدها وزوجها، ولم يعلم السابق منهما، وفيه تفصيل بينه خليل بقوله: إن مات السيد والزوج ولم يعلم السابق فإن كان بين موتيهما أكثر من عدة الأمة أو جهل فعدة حرة، وما تستبرأ به الأمة وفي الأقل عدة حرة، وهل قدرها كأقل أو أكثر قولان.
ثم شرع يتكلم على الاستبراء وهو أحد الأبواب التي ترجم لها وهو لغة الاستقصاء والبحث والكشف على الأمر الغامض، وشرعا الكشف عن حال الأرحام عند انتقال الأملاك مراعاة لحفظ الأنساب وهو واجب كوجوب العدة في الزوجات لخبر سبايا أوطاس وهو قوله صلى الله عليه وسلم:"ألا لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تحيض"1.
فقال:"واستبراء الأمة في انتقال الملك"لمن لم تتيقن براءة رحمها، وكانت تحل له مستقبلا، ولم تكن زوجة له قبل حصول ملكها"حيضة"واحدة حيث كانت تحيض سواء"انتقل الملك ببيع"من الغير له"أو"بقبول من"هبة"أو وصية"أو"انتقل ملكها له"بسبي"لها من أرض الحرب"أو غير ذلك"كإرث ممن لم يكن استمتع بها أو لم يكن استمتاعه بها محرما لها عليه، وإلى هذا أشار خليل بقوله: يجب الاستبراء بحصول الملك إن لم توقن البراءة ولم يكن وطؤها مباحا ولم تحرم في المستقبل، فلو تأخرت حيضتها فأشار إليه خليل بقوله: وإن تأخرت أو أرضعت أو مرضت أو استحيضت، ولم تميز فثلاثة أشهر كالصغيرة واليائسة، ونظر النساء فإن ارتابت فتسعة أي تمكث تمام تسعة أشهر، فإن لم تزد الريبة أو ذهبت حلت، وإن زادت تربصت أقصى أمد الحمل، ثم ذكر محترز ما قدمناه بقوله:"ومن هي"أي الأمة"في حيازته"برهن أو وديعة، والحال أنها"قد حاضت عنده"وعلم بذلك بخبر من يثق به ولو امرأة"ثم إنه اشتراها"أو ملكها بوجه من وجوه الملك"فلا استبراء عليه"لتيقنه براءة رحمها"إن لم تكن تخرج"خروجا يمكن وطؤها فيه أو يلج سيدها عليها، وإلا وجب عليه استبراؤها لسوء الظن.
ثم شرع في بيان ما تستبرأ به من لا تحيض بقوله:"واستبراء الصغيرة في البيع"أي إذا أراد سيدها أن يبيعها أو استحدث ملكها ببيع أو غيره من وجوه الملك"إن كانت توطأ بثلاثة أشهر"
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه أبو داود، كتاب النكاح، باب، في وطء السبايا، حديث"2157"، والترمذي حديث"1564"، وأحمد في مسنده"3/62"، حديث"11614"، وصححه الألباني"صحيح الجامع"7479"."