وهو لغة الإمساك والترك والصمت ولوقوف الفرس، وشرعا الإمساك عن شهوتي البطن والفرج وما يقوم مقامهما، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنية قبل الفجر أو معه في غير أيام الحيض والنفاس وأيام العيد، وحكمة مشروعيته مخالفة النفس وكسرها وتصفية مرآة العقل وتنبيه العبد على مواساة الجائع وبين حكمه بقوله:"وصوم شهر رمضان فريضة"على كل عاقل بالغ مطيق له غير مسافر سفر قصر، دل على فرضيته الكتاب والسنة وإجماع الأمة، أما الكتاب فقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185] وأما السنة فحديث:"بني الإسلام على خمس"، إلى قوله:"وصوم رمضان"وأما الإجماع فقد انعقد على فرضيته، فمن جحده قتل كفرا إلا أن يتوب كسائر المرتدين، ومن اعترف بوجوبه وامتنع من فعله عنادا أو كسلا فنقل ابن ناجي أنه يقتل حدا على المشهور لكن بعد تأخيره إلى أن يبقى من الليل مقدار ما يوقع فيه النية، وفرض في السنة الثانية من الهجرة بعد ليلتين خلتا من شعبان، وحين فرض رمضان كان الشخص مخيرا بين الصوم والإطعام، ثم نسخ التخيير بقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185] ووجب الصوم إلى الليل، وأبيح الطعام والشراب والجماع إلى صلاة العشاء أو نوم أحدهما فيحرم جميع ذلك، فاختار عمر رحمه الله تعالى زوجته وكذبها في أنها نامت ووطئها فنزل"علم الله"إلى قوله: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة: 187] .
وفي الذخيرة: اختلف في أول الصوم في الإسلام فقيل عاشوراء، وقيل ثلاثة أيام من كل شهر، ورمضان اسم للشهر على الصحيح لقوله صلى الله عليه وسلم:"إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النيران وصفدت الشياطين"1 كما أن الصحيح جواز استعمال رمضان غير
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده، حديث"3277"، ومسلم كتاب الصيام، باب فضل شهر رمضان، حديث"1079"والنسائي، حديث"2097"، وأحمد"2/357"حديث"8669".