فهرس الكتاب

الصفحة 598 من 1223

"باب في"صفة"صلاة"الفرض في زمن"السفر"

لأن السفر ليس له صلاة تخصه، والمراد به هنا قطع مسافة مخصوصة على وجه مخصوص لقصد شرعي، فلا يقصر المسافر سفرا منهيا عنه، وأما في اللغة فهو مشتق من السفر وهو الظهور والكشف، يقال: أسفرت المرأة عن وجهها إذا كشفته وأظهرته، سمي بذلك؛ لأنه يسفر عن أخلاق الرجال ويكشفها، قال عمر رضي الله عنه لمن أراد أن يزكي رجلا عنده: هل سافرت معه؟ وأشار إلى بيان المسافة المخصوصة بقوله"ومن سافر"أي شرع في سفر"مسافة أربعة برد"ذهابا مقصودا قطعها دفعة واحدة ولو قطعها في أقل من يوم وليلة بنحو طيران؛ لأن النظر في الشرع للمسافة، والبرد بضم الباء جمع بريد وقدره أربعة فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال ولذلك قال:"وهي"أي الأربعة برد"ثمانية وأربعون ميلا"هاشمية سواء كانت في بر أو بحر أو بعضها في البر والبعض الآخر في البحر، سواء تقدم البر أو البحر، وللبعض تفصيل انظره في شرح خليل، واختلف في قدر الميل فقيل ألفا ذراع وشهره بعضهم.

وقيل ثلاثة آلاف ذراع وخمسمائة ذراع وصححه ابن عبد البر، والذراع ما بين طرفي المرفق إلى آخر الأصبع المتوسط وهو ستة وثلاثون أصبعا كل أصبع ست شعيرات بطن إحداهما إلى ظهر الأخرى كل شعيرة ست شعرات من شعر البرذون، وهذا بيان لأقل المسافة التي تقصر فيها الصلاة وحدها بالزمان سفر يوم وليلة بسير الحيوانات المثقلة بالأحمال المعتادة، وهذا الذي ذكره المصنف هو قول مالك الذي رجع إليه المشهور، وعن الإمام أيضا أنه يقصر في خمسة وأربعين ميلا، وقال ابن الماجشون: يقصر في أربعين، وجواب من سافر إلخ"فعليه أن يقصر"بفتح المثناة التحتية وسكون القاف وضم الصاد"الصلاة"الرباعية الوقتية أو الفائتة فيه على جهة السنية، والمراد بقوله فعليه المتأكد لا الوجوب الحقيقي خلافا لبعضهم فإن ابن رشد أنكره.

قال خليل: سن لمسافر غير عاص به ولاه أربعة برد ولو ببحر ذهابا قصدت دفعة قصر رباعية وقتية أو فائتة فيه أو نوتيا بأهله، والدليل على السنية قوله صلى الله عليه وسلم:"في القصر صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته"1 فهذا صريح في عدم الوجوب، وقال عليه الصلاة والسلام:"خيار"

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة المسافرين وقصرها، حديث"686"، وأبو داود، حديث"1199"، والترمذي، حديث"1433"، وابن ماجه"1065".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت