والجهاد فريضة يحمله بعض الناس عن بعض وأحب إلينا أن لا يقاتل العدو حتى يدعوا إلى دين الله إلا أن يعاجلونا فإما أن يسلموا أو يؤدوا الجزية وإلا قوتلوا وإنما تقبل منهم الجزية إذا كانوا حيث تنالهم أحكامنا فأما إن بعدوا منا فلا تقبل منهم الجزية إلا أن يرتحلوا إلى بلادنا وإلا قوتلوا.
والفرار من العدو من الكبائر إذا كانوا مثلي عدد المسلمين فأقل فإن كانوا أكثر من ذلك فلا بأس بذلك.
ويقاتل العدو مع كل بر وفاجر من الولاة.
ولا بأس بقتل من أسر من الأعلاج ولا يقتل أحد بعد أمان ولا يخفر لهم بعهد.
ولا يقتل النساء والصبيان ويجتنب قتل الرهبان والأحبار إلا أن يقاتلوا وكذلك المرأة تقتل إذا قاتلت ويجوز أمان أدنى المسلمين على بقيتهم وكذلك المرأة والصبي إذا عقل الأمان وقيل إن أجاز ذلك الإمام جاز
وما غنم المسلمون بإيجاف فليأخذ الإمام خمسه ويقسم الأربعة الأخماس بين أهل الجيش وقسم ذلك ببلد الحرب أولى.
وإنما يخمس ويقسم ما أوجف عليه بالخيل والركاب وما غنم بقتال ولا بأس أن يؤكل من الغنيمة قبل أن يقسم الطعام والعلف لمن احتاج إلى ذلك وإنما يسهم لمن حضر القتال أو تخلف عن القتال في شغل المسلمين من أمر جهادهم ويسهم للمريض وللفرس الرهيص ويسهم للفرس سهمان وسهم لراكبه ولا يسهم لعبد ولا لامرأة ولا لصبي إلا أن يطيق الصبي الذي لم يحتمل القتال ويجيزه الإمام ويقاتل فيسهم له ولا يسهم للأجير إلا أن يقاتل.
ومن أسلم من العدو على شيء في يده من أموال المسلمين فهو له حلال ومن اشترى شيئا منها من مال العدو لم يأخذه ربه إلا بالثمن وما وقع في المقاسم منها فربه أحق به بالثمن وما لم يقع في المقاسم فربه أحق به بلا ثمن.
ولا نفل إلا من الخمس على الاجتهاد من الإمام ولا يكون ذلك قبل القسم والسلب من النفل.
والرباط فيه فضل كبير وذلك بقدر كثرة خوف أهل ذلك الثغر وكثرة تحررهم من