فهرس الكتاب

الصفحة 780 من 1223

"باب في": الكلام على"الحج والعمرة"

أما الحج فهو لغة مطلق القصد أو بقيد التكرار، وأما في الاصطلاح فقال ابن عرفة: يمكن رسمه بأنه عبادة يلزمها وقوف بعرفة ليلة عاشر ذي الحجة وحده بزيارة وطواف ذي طهر أخص بالبيت عن يساره سبعا بعد فجر يوم النحر والسعي من الصفا إلى المروة ومنها إليه سبعا بعد طواف لا بقيد وقته بإحرام في الجميع، والمراد بالطهر الأخص هو ما كان من الحدث الأصغر والأكبر، أو من الحدث والخبث؛ لأن الطواف كالصلاة، ومعنى لا بقيد وقته أن الطواف الذي تتوقف عليه صحة السعي لا يتقيد بكونه بعد فجر يوم النحر، بخلاف طواف الإفاضة لا بد أن يكون بعد فجر يوم النحر، وأما العمرة فهي لغة الزيادة، واصطلاحا عبادة يلزمها طواف وسعي مع إحرام، وحدها عبادة ذات إحرام وطواف وسعي وبدأ ببيان حكم الحج بقوله:"وحج": أي قصد"بيت الله الحرام الذي ببكة": للعبادة المخصوصة التي مر حدها، وبكة بالباء الموحدة ويقال مكة بالميم فهما لغتان، وقوله: الذي ببكة وصف كاشف؛ لأن بيت الله الحرام إنما هو في مكة فقط وإضافته إلى الله تعالى للتشريف، وخبر حج الواقع مبتدأ.

"فريضة": على الفور على تشهير العراقيين، وعلى التراخي على تشهير المغاربة، إلا أن يخاف الفوات فيتفق على أنه على الفور، دل على فرضيته الكتاب والسنة وإجماع الأمة حتى صار وجوبه كالمعلوم من الدين بالضرورة، أما الكتاب فقوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97] وأما السنة فأحاديث كثيرة منها ما رواه مسلم والنسائي من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا"، فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم"1 وفي بعض الروايات زيادة:"فمن زاد فتطوع"2 وأما الإجماع فقال ابن بشير: أجمعت الأمة على وجوبه على الجملة، فمن جحده أو شك فيه فهو كافر يستتاب فإن لم يتب قتل، ومن أقر بوجوبه وامتنع من فعله فالله حسبه، ولا يتعرض له بناء على تراخيه؛ ولأن الاستطاعة قد لا تكون موجودة في نفس الأمر، ولما كان الحج أشق أركان الإسلام قال:

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب فرض الحج مرة في العمر، حديث"1337"والترمذي، حديث"814"، والنسائي، حديث"2619"، وابن ماجه، حديث"2884".

2 أخرجها احمد"1/370"حديث"1035".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت