المخرج كافية. ومنها: أن صدقة الفطر لا تسقط عما خوطب بها بمضي زمنها بخلاف الضحية؛ لأن هذا فرض وتلك سنة، والفرض لا يسقط إلا بفعله. ومنها: أنها لا تدفع إلا لمن لا يملك قوت يوم الفطر على ما قال ابن عرفة، وقيل: تدفع لفقير لا يملك نصابا وإن كان لا يكفيه جميع عامه لحكاية اللخمي الاتفاق على أنها لا تدفع لمالك النصاب. قال خليل في بيان من تصرف له: وإنما تدفع لحر مسلم فقير، فلا تدفع لجاب ولا مفرق، ولا يشترى منها رقيق ولا غير ذلك سوى ما تقدم. ولما فرغ من الكلام على ما يتعلق بأركان الإسلام1 الأربعة شرع فيما يتعلق بالركن الخامس فقال:
ـــــــ
1 الركن في اللغة: الجانب الأقوى والأمر العظيم، وما يقوى به من ملك وجند وغيرهما، والعز، والمنعة. والأركان: الجوارح، وفي حديث الحساب:"يقال لأركانه: انطقي"أي: جوارحه، وأركان كل شيء جوانبه التي يستند إليها ويقوم بها.
وركن الشيء في الاصطلاح: ما لا وجود لذلك الشيء إلا به. وهو: الجزء الذاتي الذي تتركب الماهية منه ومن غيره بحيث يتوقف تقومها عليه.
قال الإمام الكاساني مفرقا بين الركن والشرط: والأصل أن كل مرتكب من معان متغايرة ينطلق اسم المركب عليها عند اجتماعها، كان كل معنى منها ركنا للمركب، كأركان البيت في المحسوسات، والإيجاب والقبول في باب البيع في المشروعات، وكل ما يتغير الشيء به ولا ينطلق عليه اسم ذلك الشيء كان شرطًا، كالشهود في باب النكاح. وعلى هذا فكل من الركن والشرط لا بد منه لتحققه المسمى شرعًا، غير أن الركن يكون داخلا في حقيقة المسمى، فهو جزؤه، بخلاف الشرط فإنه يكون خارجًا عن المسمى. وقد صرح الشيخ محب الله بن عبد الشكور بأن الأركان توقيفية، قال: وإن جعل بعض الأمور ركنا وبعضها شرطًا توقيفي لا يدرك بالعقل. أنظر الموسوعة الفقهية"23/ 109".