فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 1223

باب في بيان معرفة أوقات الصلاة.

والأوقات جمع وقتٍ وهو الزمان المقدر للمؤدي شرعًا مطلقًا أي سواء كان موسعًا كأوقات الصلوات أو مضيقًا كأوقات الصوم فإنها مضيقة باعتبار الفعل لأنه بمجيء زمنه لا يتأخر عنه بخلاف الصلاة يجوز تأخيرها إلى أثناء الوقت، والزمان لغةً المدة من الليل أو النهار، واصطلاحًا مقارنة متجددٍ موهومٍ لمتجددٍ معلومٍ إزالةً للإبهام من الأول بمقارنته للثاني كما آتيك عند طلوع الشمس.

قال المازري: إذا اقترن خفي بجلي سمي الجلي زمانًا نحو: جاء زيد طلوع الشمس، فطلوع الشمس زمان المجيء إذا كان الطلوع معلومًا، والمجيء خفيا ولو خفي الطلوع على ضريرٍ أو مسجونٍ مثلًا وقلت له: تطلع الشمس عند مجيء زيدٍ لكان المجيء زمن الطلوع.

والصلاة مشتقة من الدعاء لاشتمالها عليه، هذا ما عليه أكثر أهل العربية والفقهاء، وقيل من الصلوين وهما عرقان، وقيل هما عظمات ينحنيان في الركوع والسجود، وقيل من الرحمة فهي في اللغة الدعاء، وشرعًا قال ابن عرفة: قربة فعلية ذات إحرامٍ وسلامٍ أو سجودٍ فقط، فتدخل سجدة لتلاوةٍ وصلاة الجنازة. وفرضت ليلة الإسراء في السماء وذلك بمكة قبل الهجرة بسنةٍ، بخلاف سائر الشرائع فإنها فرضت بالأرض وفرضها عليه عليه الصلاة والسلام وعلى أمته، وفي السماء دليل على مزيتها على غيرها من الفرائض، واختلف هل فرضت ركعتين وزيدت أو أربعًا وهو المشهور ثم قصرت قولان، وكان الفرض قبل ذلك ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي وفي بعض شراح منهاج الشافعية معزوا للرافعي: أن الصبح صلاة آدم، والظهر صلاة داود، والعصر صلاة سليمان، والمغرب ليعقوب، والعشاء ليونس، وأورد خبرًا في ذلك، ومعرفة أوقات الصلاة واجبة إجماعًا على جهة الكفاية عند القرافي فيجوز التقليد فيها وعلى العينية عند صاحب المدخل، ووفق بينهما بحمل كلام صاحب المدخل على معنى أنه لا يجوز للإنسان الدخول في الصلاة حتى يتحقق دخول وقتها لأنه يحرم التقليد فيه، وقد وردت في القرآن مبهمةً وبينتها السنة.

قال تعالى: {أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ} [الإسراء: 78] الآية، فقد دلت الآية على ثلاثة أوقاتٍ: الظهر بدلوكها وهو ميلها عن كبد السماء، وعلى العشاء بغسق الليل، وعلى الصبح بقرآن الفجر، وقيل: دلت على الخمس فدلوكها على الظهر والعصر، وغسق الليل على المغرب والعشاء، وقرآن الفجر على الصبح، وقال: فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت