ومن يخطب بها، وما يجزئ منها، ومكانها وزمانها، وهي جمع ضحية، وعرفها ابن عرفة بقوله: ما تقرب بذكاته من جذع ضأن أو ثني سائر النعم سليمين من بين عيب مشروطا بكونه في نهار عاشر ذي الحجة أو تالييه بعد صلاة إمام عيده له، وقدر زمن ذبحه لغيره ولو تحريا لغير حاضره، وقوله: مشروطا حال من المتقرب لإخراج العقيقة والهدي والنسك لعدم اختصاصها بالوقت المذكور، والضمير في عيده يرجع لعاشر ذي الحجة، والضمير في له عائد على الإمام. وقوله: بعد صلاة إمام عيده له كان الواجب أن يقول وخطبته؛ لأن الإمام لا يذبح إلا بعد خطبته."و"في أحكام"الذبائح"جمع ذبيحة، وهي كما قال ابن عرفة: لقب لما يحرم بعض أفراده من الحيوان لعدم ذكاته أو سلبها عنه، وما يباح بها مقدورا عليه، وقوله: لعدم ذكاته أي مما يقبلها، وقوله: أو سلبها عنه أي لكونه مما لا يقبلها كالخنزير."و"في أحكام"العقيقة والصيد والختان، وما يحرم من الأطعمة1 والأشربة"، وما لا يحرم، واعترض بعض الشيوخ قوله: والأشربة؛ لأنه لم يبينها، وأجاب بعض آخر بأنه أراد بالأشربة المائعات المشار إليها
ـــــــ
1 الأطعمة: جمع طعام، وهو في اللغة: كل ما يؤكل مطلقًا، وكذا كل ما يتخذ منه القوت من الحنطة والشعير والتمر. ويطلقه أهل الحجاز والعراق الأقدمون على القمح خاصة. ويقال: طعم الشيء يطعمه"بوزن: غنم يغنم"طعما"بضم فسكون"إذا أكله أو ذاقه. وإذا استعمل هذا الفعل بمعنى الذواق جاز فيما يؤكل وفيما يشرب، كما في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي} [البقرة: 249] . ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي الأول.
وقد يطلق الفقهاء لفظ"الأطعمة"على"كل ما يؤكل وما يشرب، سوى الماء والمسكرات".
ومقصدهم: ما يمكن أكله أو شربه، على سبيل التوسع، ولو كان مما لا يستساغ ولا يتناول عادة، كالمسك وقشر البيض. وإنما استثني الماء لأن له بابا خاصا باسمه، واستثنيت المسكرات أيضًا، لأنها يعبر اصطلاحا عنها بلفظ"الأشربة".
ثم عن موضوع الأطعمة هو عنوان يدل به على ما يباح وما يكره وما يحرم منها.
وأما آداب الأكل والشرب فإنها يترجم لها بكلمة"الأدب".
وتنقسم الأطعمة إلى نوعين: حيوانية، وغير حيوانية. ثم إن الحيوان ينقسم على قسمين رئيسين: مائي، وبري. وفي كل من القسمين أنواع فيها ما يؤكل وفيها ما لا يؤكل. وينقسم المأكول من الحيوان:"أولا"إلى: مباح، ومكروه.
ويجب التنبه على أن الحيونات غير الماكول يعبر الفقهاء عادة عن عدم جواز أكلها بإحدى العبارات التالية:"لا يحل أكلها"،"يحرم أكلها"، غير مأكول"،"يكره أكلها"، وهذه العبارات الأخيرة تذكر في كتب الحنفية في أغلب الأنواع، ويراد بها الكراهة التحريمية عندما يكون دليل حرمتها في نظرهم غير قطعي. الموسوعة"5/123، 124"."