فهرس الكتاب

الصفحة 834 من 1223

بقوله الآتي: وما ماتت فيه فأرة من سمن أو زيت أو عسل، وإن بحث فيه. ثم شرع في تفصيل ما ترجم له، وإن لم يلتزم الترتيب فقال:"والأضحية"1 حكمها أنها"سنة واجبة"أي مؤكدة لقوله عليه الصلاة والسلام:"أمرت بالأضحية فهي لكم سنة"، وإنما تسن"على من استطاعها"، وهو من لا يحتاج إلى ثمنها في عامه.

قال خليل: سن لحر غير حاج بمنى ضحية لا تجحف، وإطلاق الحر يتناول الصغير والأنثى المقيم والمسافر، ولذا قال: وإن يتيما؛ لأن مالكا رضي الله تعالى عنه لما سئل عن التضحية عن يتيم له ثلاثون دينارا قال: يضحي عنه ورزقه على الله، وبقوله: غير حاج يعلم طلبها من غيره ولو مقيما بمنى؛ لأن سنة الحاج الهدي، وفهم من قوله: على من استطاعها أنه لا يطالب غير المستطيع بتسلفها بخلاف صدقة الفطر؛ لأن تلك فرض والضحية سنة، وإطلاق الحر

ـــــــ

1 الأضحية: بتشديد الياء وبضم الهمزة أو كسرها، وجمعها الأضاحي بتشديد الياء أيضًا، ويقال لها: الضحية بفتح الضاد وتشديد الياء، وجمعها الضحايا، ويقال لها أيضًا: الأضحاة بفتح الهمزة وجمعها الأضحى، وهو على التحقيق اسم جنس جمعي، وبها سمي يوم الأضحى، أي اليوم الذي يضحي فيه الناس.

وقد عرفها اللغويون بتعريفين:"أحدهما": الشاة التي تذبح ضحوة، أي وقت ارتفاع النهار والوقت الذي يليه، وهذا المعنى نقله صاحب اللسان عن ابن الأعرابي.

"وثانيهما"الشاة التي تذبح يوم الأضحى، وهذا المعنى ذكره صاحب اللسان أيضًا.

أما معناها في الشرع: فهو ما يذكى تقربا على الله تعالى في أيام النحر بشرائط مخصوصة.

وقد شرعت التضحية في السنة الثانية من الهجرة النبوية، وهي السنة التي شرعت فيها صلاة العيدين وذكاة المال.

أما حكمة مشروعيتها، فهي شكرًا لله تعالى على نعمة الحياة، وإحياء سنة سيدنا إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام حين أمره الله عز اسمه بذبح الفداء عن ولده إسماعيل عليه الصلاة والسلام في يوم النحر، وأن يتذكر المؤمن أن صبر إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وإيثارهما طاعة الله ومحبته على محبة النفس والوالد كانا سبب الفداء ورفع البلاء، فإذا تذكر المؤمن ذلك اقتدى بهما في الصبر على طاعة الله وتقديم محبته عز وجل على هوى النفس وشهوتها.

وقد يقال: أي علاقة بين إراقة الدم وبين شكر المنعم عز وجل والتقرب إليه؟ والجواب من وجهين:

"أحدهما"أن هذه الإراقة وسيلة للتوسع على النفس وأهل البيت، وإكرام الجار والضيف، والتصدق على الفقير، وهذه كلها مظاهر للفرح والسرور بما أنعم الله به على الإنسان، وهذا تحدث بنعمة الله تعالى كما قال عز اسمه: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} [الضحى: 11] .

"ثانيهما"المبالغة في تصديق ما أخبر به الله عز وجل من أنه خلق الأنعام لنفع الإنسان، وأذن في ذبحها ونحرها لتكون طعاما له. فإذا نازعه في حل الذبح والنحر منازع تمويها بأنهما من القسوة والتعذيب لذي روح تستحق الرحمة والإنصاف، كان رده على ذلك أن الله عز وجل الذي خلقنا وخلق هذه الحيوانات، وأمرنا برحمتها والإحسان إليها، أخبرنا وهو العليم بالغيب أنه خلقها لنا وأباح تذكيها، وأكد هذه الإباحة بأن جعل هذه التذكية قربة في بعض الأحيان. الموسوعة"5/74، 75".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت