"باب في": حكم"زكاة الفطر":
ويقال لها صدقة الفطر، ويقال لها الفطرة بكسر الفاء أو الخلقة فتكون على حذف مضاف أي زكاة الخلقة، والفطرة لفظة مولدة لا عربية ولا معربة بل اصطلح عليها الفقهاء، والمعربة هي الكلمة الأعجمية التي استعملتها العرب فيما وضعت له عند العجم، وفرضت في ثانية الهجرة سنة فرض صوم رمضان، وسبب مشروعيتها لتكون طهرة للصائم من اللغو والرفث وللرفق بالفقراء في إغنائهم عن السؤال في هذا اليوم.
قال ابن الأعرابي: الصوم موقوف على زكاة الفطر، فإن أخرج زكاة الفطر قبل صومه، وعرف ابن عرفة زكاة الفطر بالمعنى المصدري بقوله: إعطاء مسلم فقير لقوت يوم الفطر صاعا من غالب القوت أو جزئه المسمى للجزء والمقصود وجوبه عليه، وبالمعنى الاسمي صاعا من غالب القوت أو جزئه المسمى بالجزء إلخ، فلا تدفع إلا لمن لا يملك شيئا كما يرشد له حديث:"أغنوهم عن ذل السؤال في ذلك اليوم"هذا ما يفهم من قول ابن عرفة: فقير لقوت يوم الفطر فليس المراد فقير الزكاة، وقوله: أو جزء إلخ أشار به إلى ما يخرج عن العبد المشترك فإنه بحسب الجزء، وبدأ المصنف بحكمها بقوله:"وزكاة الفطر سنة واجبة"أي مفروضة بالسنة بدليل قوله فرضها صلى الله عليه وسلم وعبارة خليل ظاهرة ونصها: يجب بالسنة صاع أو جزؤه فضل عن قوته وقوت عياله وإن بتسلف، ففي الموطإ عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"صدقة الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل مسلم حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين"1 وحمل الفرض على التقدير بعيد خصوصا وقد خرج الترمذي:"بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديا ينادي في فجاج مكة"ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم"2 هكذا في التتائي والشاذلي."
قال الأجهوري في شرح خليل: وفيه نظر فالصواب أن الذي في خبر الترمذي فجاج المدينة؛ لأن الجمهور على فرضها في السنة الثانية من الهجرة، ومن المعلوم أن مكة كانت حينئذ دار حرب فلا يبعث مناديا ينادي في أزقتها، وهذا ملخص كلام الأجهوري، فالحاصل أنها واجبة بالسنة وبالقرآن أيضا، إما بآية {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} [الأعلى: 14] أو بآية {وَآتُوا الزَّكَاةَ}
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه مالك في الموطأ"1/284"حديث"626".
2 ضعيف الإسناد: أخرجه الترمذي، كتاب الزكاة، باب ما جاء في صدقة الفطر، حديث"674"وقال الألباني ضعيف الإسناد"الترمذي 674".