المجلد الثاني
باب جامع في الصلاة
ثم شرع في الربع الثاني بقوله: باب جامع في الصلاة روي بتنوين باب وهو الأظهر لعدم إيهامه، وبالإضافة أي باب جامع لكن الإضافة توهم أنه جمع كل مسائل الصلاة، والواقع ليس كذلك بخلاف تنوينه المعني عليه أنه يذكر مسائل مختلفة"في الصلاة"وهذان الوجهان على نسخة في، وأما على إسقاطها فالتنوين وعدمه سيان في أن المعنى أن الباب جمع أحكام الصلاة لكن يوهم أن جميع ما فيه أحكام الصلاة لا غيرها، مع أنه يذكر فيه أحكام غير الصلاة مسائل متعلقة بالوضوء والتيمم كقوله: ومن أيقن بالوضوء وشك في الحدث، ومن لم يقدر على مس الماء لضرر به، ويوهم أيضا أنه استوعب جميع أحكام الصلاة، ويمكن الجواب عن الأول بأنه لم يقل لم أذكر فيه إلا أحكام الصلاة مما يدل على الحصر، أو أن المراد أنه جامع أحكام الصلاة وما يتعلق بها من وضوء وتيمم وستر عورة، وعن الثاني بأن المراد جامع معظم أحكام الصلاة على حد: الحج عرفة، وعلى إضافة باب إلى جامع فيكون من إضافة الدال إلى مدلوله؛ لأن الباب اسم لجميع المسائل المذكورة بعده، وعلى إسقاط في وتنوين باب يصح في الصلاة النصب والجر على حد: وجاعل الليل سكنا.
وابتدأ هذا الباب بمسألة تقدمت في طهارة الماء والثوب؛ لأن الستر يطلب حين إرادة الدخول في الصلاة فقال:"وأقل ما يجزئ المرأة من اللباس في الصلاة"شيئان ساتران لجسدها أحدهما"الدرع"بالدال المهملة"الحصيف"بالحاء المهملة ومعناه الكثيف المتين الذي لا يصف ولا يشف، ويروى بالخاء المعجمة، وفسره على الضبطين بقوله:"السابغ"أي"الذي يستر"جميع جسدها سوى رأسها حتى"ظهور قدميها"، ولما كان الدرع مشتركا لفظا بين درع الحديد وبين الثوب قال:"وهو القميص"الذي يسلك في العنق.
"و"ثاني الأمرين"الخمار"بالخاء المعجمة المكسورة"الخصيف"وحقيقة الخمار الثوب الذي تجعله المرأة على رأسها وخديها، سمي خمارا؛ لأنه يخمر الرأس أي يغطيه، واحترز بالخصيف من الخفيف النسج الذي يشف.
قال في التوضيح: كالبندقي الرفيع فإن صلت به أعادت أبدا على ما قال خليل تبعا لابن الحاجب تبعا لابن بشير: من أن الذي يشف كالعدم، واعترضه ابن عرفة بقوله: قول ابن بشير وتابعيه الشاف كالعدم وما يصف لرقته يكره، وهم لمخالفته لرواية الباجي: التسوية بينهما في