"باب في"بيان"الأيمان"1، وما يتعلق بها
وهي جمع يمين مؤنثة، ويرادفها الحلف والإيلاء، وهي أهم من القسم، وسمي الحلف يمينا لما تقرر من عادة العرب إذا حلف شخص صاحبه يضع يمينه في يمينه وقيل غير ذلك، وقسمها ابن عرفة ثلاثة أقسام بقوله: اليمين قسم أو التزام مندوب غيره مقصود به القربة أو ما يجب بإنشاء لا يفتقر لقبول تعلق بأمر مقصود عدمه فيخرج نحو: إن فعلت كذا فلله علي طلاق فلانة أو عتق عبدي فلان، ابن رشد: لا يلزم الطلاق؛ لأنه غير قربة، ويلزم العتق، ولا يجبر عليه، وإن كان معينا؛ لأنه نذر لا وفاء به إلا بنيته، وما يكره عليه غير منوي.
قال العلامة بهرام: النذر كيف ما صدقت أحواله لا يقضى به، وإن وجب الوفاء به، ومقتضى ذلك أن: إن فعلت كذا فلله علي عتق عبدي أو التصدق بهذا الدينار غير يمين، مع أن التعريف يقتضي أنها يمين؛ لأن قائلها لم يقصد بها القربة بل قصد الامتناع من أمر، وقد قال ابن عرفة في تعريف النذر: لا لامتناع من أمر هذا يمين. وصريح كلام العلامة الأجهوري يقتضي أنها ليست يمينا مع أنها معلقة على أمر مقصود عدمه، وعلل ذلك بأنها صيغة صريحة في النذر لا تخرج عنه، ولو علقت.
إذا علمت هذا ظهر لك أن اليمين أعم من القسم؛ لأن القسم لا يكون إلا بالله أو صفته الذاتية، واليمين تشمل هذا وتشمل: إن فعلت كذا فعلي صوم سنة أو صدقة، وهو التزام المندوب. وتشمل: إن دخلت الدار فأنت طالق أو حر من كل ما يجب بإنشاء، وعلق على أمر مقصود عدمه، ولو بحسب المعنى نحو: إن لم أدخل الدار فأنت طالق؛ لأن الطلاق تعلق في المعنى على عدم العدم، وعدم العدم إثبات، وقيد ابن عرفة الذي يجب بإنشاء بقوله: لا يفتقر
ـــــــ
1 الأيمان: جمع يمين، وهي مؤنثة وتذكر. وتجمع أيضًا على"أيمن"ومن معاني اليمين لغة: القوة والقسم، والبركة، واليد اليمنى، والجهة اليمنى. ويقابلها: اليسار، بمعنى: اليد اليسرى، والجهة اليسرى.
أما في الشرع، فقد عرفها صاحب غاية المنتهى من الحنابلة بأنها: توكيد حكم بذكر معظم على وجه مخصوص.
من أساليب التأكيد المتعارف في جميع العصور أسلوب التأكيد باليمين، إما لحمل المخاطب على الثقة بكلام الحالف، وأنه لم يكذب فيه إن كان خبرًا، ولا يخلفه عن كان وعدًا أو وعيدًا أو نحوهما، وإما لتقوية عزم الحالف نفسه على فعل شيء يخشى إحجامها عنه، أو ترك شيء إقدامها عليه، وإما لتقوية الطلب من المخاطب أو غيره وحثه على شيء أو منعه عنه. فالغاية العامة لليمين قصد توكيد الخبر ثبوتا أو نفيًا. الموسوعة"7/245".