لقبول للاحتراز عما يجب بالإنشاء، ويفتقر لقبول فإنه ليس بيمين نحو: بعت وأنكحت ووهبت لمعين وسائر صيغ العقود. وأما قول العلامة خليل: اليمين تحقيق ما لم يجب بذكر اسم الله أو صفته فإنه قاصر على أحد الأقسام، وهي اليمين التي تكفر التي تسمى قسما، وإنما أطلنا في ذلك إفادة للطالب؛ لأنه قل أن يجدها على هذا الإيضاح.
"و"باب في بيان أحكام"النذور"جمع نذر، وهو لغة: الالتزام والوجوب وشرعا. قال ابن عرفة: النذر الأعم من الجائز إيجاب امرئ على نفسه لله أمر. الحديث:"من نذر أن يعصي الله فلا يعصه"1 فأطلق على المحرم نذرا، والأخص الذي يجب الوفاء به التزام طاعة بنية قربة لا لامتناع من أمر هذا يمين حسبما مر، فيخرج بطاعة التزام المكروه والمباح والحرام، وخرج بقوله: بنية قربة التزام الطاعة لأجل الامتناع من أمر فإنه يكون يمينا نحو: إن فعلت كذا فعلي صوم أو صلاة أو صدقة دينار، وإطلاقه في الامتناع من أمر يتناول ما كان بصيغته الصريحة نحو: إن كلمت فلانا فلله علي عتق عبدي أو صوم سنة، وقد قدمنا عن الأجهوري ما يعين أنها لا تخرج عن النذر، ولو قصد بها الامتناع من أمر.
وكلام ابن عرفة يقتضي أنها يمين إذا قصد بها الامتناع من أمر، فانظر أي الكلامين هو الصواب. ثم شرع في أحد أقسام اليمين، وهو القسم بقوله:"ومن كان حالفا"أي مريد الحلف"فليحلف بالله"أي بذكر اسم الله نحو: بالله أو العليم أو الخالق أو الرزاق أو الصبور من كل ما دل على الذات، أو بذكر صفة من صفاته الذاتية كالحياة والقدرة والعلم والسمع والبصر والكلام، أو بذكر الصفة الجامعة كجلال الله أو عظمته، والصفة النفسية كالوجود أو السلبية كالوحدانية والقدم، ونظر العلامة الأجهوري في الصفات المعنوية"أو ليصمت"أي لا يحلف، إذ لا يجوز الحلف بغير ذلك كالنبي والكعبة وحياة الأب أو تربته أو نعمه أو رأس السلطان مما يحلف به الجهلة فإنه حرام لخبر:"إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت"2 فما ذكره المصنف بعض حديث الموطإ، ومسلم فبين
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب الأيمان والنذور، باب النذر في الطاعة، حديث"6696"والترمذي، حديث"1526"، والنسائي، حديث"3806".
2 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب من لم ير إكفار من قال ذلك متأولًا، حديث"6108"، ومسلم، كتاب الأيمان، باب النهي عن الحلف بغير الله، حديث"1646"، وأبو داود، حديث"3249"، والترمذي، حديث"1533"، والنسائي، حديث"3765"، وابن ماجه، حديث"2094".