فهرس الكتاب

الصفحة 928 من 1223

المجلد الثالث

بسم الله الرحمن الرحيم

ولما انقضى الكلام على ما ذكر من مسائل النذر واليمين شرع في النكاح وتوابعه بقوله:

"باب في"أحكام"النكاح1 و"أحكام"الطلاق2 و"أحكام"الرجعة3"

ـــــــ

1 النكاح مصدر نكح، يقال: نكح فلان امرأة ينكحها إذا تزوجها، ونكحها ينكحها: وطئها أيضًا. واصطلاحًا: عقد يفيد ملك المتعة قصدًا، بين رجل وامرأة من غير مانع شرعي. الموسوعة"19/190".

2 الطلاق في اللغة: الحل ورفع القيد، وهو اسم مصدره التطليق، ويستعمل استعمال المصدر، وأصله: طلقت المرأة تطلق فهي طالق بدون هاءٍ، وروي بالهاء"طالقة"إذا بانت من زوجها.

وينقسم الطلاق إلى رجعي وبائن، فالطلاق الرجعي هو: ما يجوز معه للزوج رد زوجته في عدتها من غير استئناف عقد، والبائن هو: رفع قيد النكاح في الحال. هذا، والطلاق البائن على قسمين: بائن بينونة صغرى، وبائن بينونة كبرى.

فأما البائن بينونة صغرى فيكون بالطلقة البائنة الواحدة، وبالطلقتين البائنتين، فإذا كان الطلاق ثلاثا، كانت البينونة به كبرى مطلقًا، سواء كان أصل كل من الثلاث بائنا أم رجعيا بالاتفاق. فإذا طلق الزوج زوجته رجعيًا حل له العود إليها في العدة بالرجعة، دون عقد جديد، فإذا مضت العدة عاد إليها بعقد جديد فقط. فإذا طلق زوجته طلقة بائنة واحدة أو اثنتين جاز له العود إليها في العدة وبعدها، ولكن ليس بالرجعة، وإنما بعقد جديد. فإذا طلقها ثلاثا كانت البينونة كبرى، ولم يحل له العود إليها حتى تنقضي عدتها وتتزوج من غيره، ويدخل بها، ثم تبين من بموت أو فرقة، وتنقضي عدتها، فإن حصل ذلك حل له العودة إليها بعقد جديد، وذلك لقوله سبحانه: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [البقرة: 230] . انظر الموسوعة"29/5 - 30".

3 الرجعة اسم مصدر رجع، يقال: رجع عن سفره، وعن الأمر يرجع رجعًا ورجوعًا ورجعي ومرجعًا، قال ابن السكيت: هو نقيض الذهاب، ويتعدى بنفسه في اللغة الفصحى فيقال: رجعته عن الشيء وإليه، ورجعت الكلام وغيره إي رددته قال تعالى: {فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ} [التوبة: 83] ورجعت المرأة إلى أهلها بموت زوجها أو بطلاق، فهي راجعة، والرجعة بالفتح بمعنى الرجوع، والرجعة بعد الطلاق بالفتح والكسر. والطلاق الرجعي: ما يجوز معه للزوج رد زوجته في عدتها من غير استئناف عقد.

وفي الاصطلاح: تعددت تعريفات الفقهاء للرجعة على النحو الآتي: عرفها العيني بأنها استدامة ملك النكاح. وعرفها صاحب البدائع من الحنفية بأنها: استدامة ملك النكاح القائم ومنعه من الزوال. وعرفها الدردير من المالكية بأنها: عود الزوجة المطلقة للعصمة من غير تجديد عقد. وعرفها الشربيني الخطيب"كما هنا"بقوله: رد المرأة إلى النكاح من طلاق غير بائن في العدة على وجه مخصوص. وعرفها البهوتي من الحنابلة بأنها: إعادة مطلقة غير بائن إلى ما كانت عليه بغير عقد.

وقد ثبتت مشروعية الرجعة بالكتاب والسنة والإجماع، وفيما يلي بيان ذلك: - أما الكتاب فقوله تعالى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا} [البقرة: 228] وقوله تعالى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا} [البقرة: 231] . وأما السنة فقد ورد عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة ثم راجعها؛ فعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة تطليقة، فأتاه جبريل عليه الصلاة والسلام فقال: يا محمد، طلقت حفصة وهي صوامة قوامة، وهي زوجتك في الجنة؟ فراجعها.

قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الحر إذا طلق دون الثلاث، والعبد دون اثنين، أن لهما الرجعة في العدة. الموسوعة"22/104".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت