ولما كان الرباط كالجهاد في الثواب في الجملة قال:"ومن نذر رباطا"أي إقامة"بموضع من الثغور"بالمثلثة جمع ثغر محل الخوف كدمياط وعسقلان، وإسكندرية"فذلك"الرباط المذكور"عليه"أي الناذر"أن يأتيه"؛ لأن الرباط قربة يلزم الوفاء بنذرها، وظاهره ولو نذر الرباط بمحل، وهو بثغر آخر، وليس كذلك بل فيه تفصيل محصله: إن كان ما نذر الرباط فيه مساويا لما هو به في الخوف أو أقل رابط بمحل نذره، وإن كان ما نذر الرباط فيه أشد خوفا انتقل إليه لفضل الرباط فيما كثر فيه الخوف على ما هو دونه في الخوف، هكذا يفهم من كلام ابن عرفة.
"تنبيه"كما يلزم الإتيان للثغر للرباط فيه، يلزم الإتيان لنذر صوم أو صلاة به، ولو كان حين النذر بمكة أو المدينة لا لنذر اعتكاف، لأن محل الرباط ليس محلا للاعتكاف، وأيضا المرابطة تنافي الاعتكاف؛ لقصره على ملازمة الصلاة والتلاوة والذكر، بخلاف نذره في أحد المساجد الثلاثة فيلزم كلزوم الإتيان إليها للصلاة والصوم بها.
تم بحمد الله