فهرس الكتاب

الصفحة 926 من 1223

أي إن من نذر المشي إلى مسجد غير الثلاثة ولو لاعتكاف أو صلاة فيه فإنه لا يلزمه ما نذره فيه وإنما يفعله بموضع نذره إلا القريب جدا ففيه قولان بالإتيان إليه وعدمه ويفعل منذوره بموضعه كالبعيد.

والدليل على ما قال المصنف خبر مسلم وغيره:"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى"1، ولا يشكل على المشهور خبر:"من نذر أن يطيع الله فليطعه"2؛ لأنه عام مخصوص بهذه وخصت لزيادة الفضل بها فلا يلحق بها غيرها.

"تنبيه"لا منافاة بين ما ذكره المصنف من عدم لزوم المشي إلى غير المساجد الثلاثة، وبين ما قالوه من أن ناذر زيارة المصطفى صلى الله عليه وسلم أو زيارة رجل صالح حي أو ميت يلزمه، ولو كان بموضع بعيد عن الناذر، ولكن لا يلزمه المشي؛ لتوقف الوفاء بالنذر على السعي إليه، بخلاف ناذر الصلاة في غير المساجد الثلاثة يحصل له الثواب في أي مسجد؛ لأنه لم يرد تفاضلها في غير المساجد الثلاثة. ولكن وقع الاختلاف فيما بين مكة والمدينة بعد الاتفاق على أن بيت المقدس دونهما في الفضل، فالذي ذهب إليه مالك أن المدينة أفضل ووافقه على هذا أكثر أهل المدينة، وقال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد في أشهر الروايتين عنه: إن مكة أفضل.

قال خليل: والمدينة أفضل، ثم مكة أفضل من بيت المقدس، وبيت المقدس أفضل من جميع المساجد المنسوبة له صلى الله عليه وسلم كمسجد قباء ومسجد الفتح، ومسجد العيد، ومسجد ذي الحليفة وغيرها، انظر التتائي والأجهوري في شرحه على خليل. قال ابن عبد السلام: والتفضيل مبني على كثرة الثواب المترتب على العمل فيهما، والخلاف المذكور بين الأئمة في غير قبر المصطفى صلى الله عليه وسلم لقيام الإجماع على أفضليته على سائر بقاع الأرض والسموات وعلى الكعبة وعلى العرش كما نقله السبكي لضمه أجزاء المصطفى الذي هو أفضل الخلق على الإطلاق، ولعل معنى فضل القبر على غيره أنه أعظم حرمة من غيره، لا لما قاله ابن عبد السلام في تفضيل المساجد على بعضها فافهم.

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الجمعة، باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، حديث"1189".

2 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الأيمان والنذور، باب النذر في الطاعة، حديث"6696"، وأبو داود، حديث"3289"، والترمذي، حديث"1526"والنسائي، حديث"3806"، وابن ماجه، حديث"2126"، وأحمد"6/36"، حديث"42121".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت