جمع بيع مصدر باع، ويتنوع إلى صحيح وفاسد، ولذا صح جمعه، بخلاف المؤكد لعامله لا يثنى، ولا يجمع، وحقيقته في لغة قريش واصطلح عليها الفقهاء تقريبا للفهم: الإخراج عكس اشترى، يقال: باع الشيء إذا أخرجه عن ملكه، واشتراه إذا أدخله في ملكه، وأما شرى فيستعمل فيهما، ومن استعماله في الإخراج قوله تعالى: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ} [يوسف: 20] ؛ لأن المراد باعوه، والضمير في باعوه لإخوة يوسف الذين أخذوه من السيارة بادعاء أنه عبدهم وأبق منهم ثم باعوه لهم، وأما حقيقته في الاصطلاح فقال ابن عرفة: البيع الأعم عقد معاوضة على غير منافع ولا متعة لذة، فيخرج العقد على المنافع والنكاح، ويدخل هبة الثواب والصرف والمراطلة والسلم، وكذلك قال: والغالب عرفا أخص منه بزيادة ذو مكايسة أحد عوضيه غير ذهب ولا فضة معين غير العين فيه لتخرج الأربعة المذكورة الداخلة في الأعم؛ لأن الهبة للثواب لا مكايسة أي لا مغالبة فيها، والصرف والمراطلة والمبادلة العوضان فيها من العين والسلم المعين فيه العين، وهي رأس المال، وأما غير رأس المال، وهو المسلم فيه فإنه في الذمة، ومعنى كون رأس المال معينا أنه ليس في الذمة، ويظهر لي أن تعبير ابن عرفة بالعين في رأس المال مبني على الغالب، وإلا فقد يكون رأس المال حيوانا أو عرضا.
وينقسم البيع الأعم إلى أربعة أقسام: مساومة، ومزايدة، وهما جائزان اتفاقا، وبيع مرابحة، وهو جائز جوازا مرجوحا لاحتياجه إلى الصدق المتين، وبيع استئمان واسترسال، وحقيقة بيع المساومة أن يتراضى الشخصان على ثمن ولا تقبل زيادة بعده، ولو تضمن غبنا، وحقيقة بيع المزايدة أن يطلق الرجل سلعته في يد الدلال للنداء عليها، فمن أعطى فيها ثمنا لزمه إن رضي مالكها وله أن لا يرضى ويطلب الزيادة، وهذا هو المعروف بين الناس اليوم، وإن كان الأول أحسن؛ لأن هذا يورث الضغائن في القلوب.
وحقيقة بيع المرابحة أن يشتري الرجل سلعة بثمن ويبيعها بأكثر منه على وجه مخصوص، وحقيقة بيع الاستئمان، ويقال له أيضا الاسترسال أن يصرف أحد الشخصين قدر المعقود عليه