"باب في"صفة وحكم"صلاة الخسوف"
للشمس والقمر؛ لأنه جمعهما في باب واحد، ويقال الكسوف بدل الخسوف، واختلف هل هما مترادفان أو متباينان، فعلى الترادف معناهما ذهاب الضوء من الشمس والقمر، وعلى التباين قيل وهو الأجود الكسوف التغير والخسوف الذهاب بالكلية، والذي عليه الأكثر الأول وهو ذهاب ضوئهما كله أو بعضه إلا أن يقل الذاهب جدا بحيث لا يدركه إلا الحاذق من أهل المعرفة فلا يصل له لتنزله منزلة العدم.
وسبب خسوف الشمس ما قاله ابن حبيب: من أن الله تعالى إذا أراد أن يخوف عباده ويظهر لهم شيئا من عظمته وسلطانه فتقع الشمس في البحر المكفوف بين السماء والأرض، فإذا سقطت كلها غابت كلها أو بعضها غاب ذلك البعض، فالحاصل أن الغائب من الضوء بقدر الساقط، وبالجملة فالخسوف آية من آيات الله تعالى يخوف بها عباده ولذلك أمر صلى الله عليه وسلم بالدعاء والصلاة عند ذلك رجاء لظهور الضوء، وبدأ ببيان حكم صلاة كسوف الشمس بقوله:"وصلاة الخسوف"للشمس"سنة واجبة"أي مؤكدة على الأعيان يخاطب بها كل من يؤمر بالصلاة ولو ندبا، فتخاطب بها النساء والعبيد والصبيان والمسافر والحاضر في ذلك سواء، وتصليها المرأة في بيتها؛ لأن الجماعة غير شرط فيها بل مستحبة للرجال في المساجد.
قال خليل: سن وإن لعمودي ومسافر لم يجد سيره لكسوف الشمس ركعتان سرا بزيادة قيامين وركوعين، دل على مشروعيتها الكتاب والسنة والإجماع، فالكتاب قوله تعالى: {لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ} [فصلت: 37] قال الفاكهاني: يحتمل أن يكون المراد بها صلاة خسوف الشمس، وأن يكون المراد بها عبادة الله دون عبادتهما، وأما