السنة فما في الحديث:"إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله"وفي رواية"فافزعوا إلى الصلاة"1 وأما الإجماع فقد قال القرافي: أجمعت الأمة على مشروعيتها دون صفتها، وقال الأقفهسي: من جحدها فهو كافر يستتاب فإن لم يتب قتل ا هـ، وأقول: لي في قوله من جحدها يقتل إن لم يتب بحث لما تقرر من أن جاحد المجمع عليه لا يقتل إلا إذا عرفه الخاص والعام.
قال صاحب الجوهرة: ومن لمعلوم ضرورة جحد من ديننا يقتل كفرا ليس حد وصلاة الكسوف ليست كذلك إذ لم يعرفها إلا العالم، فلعل كلام الأقفهسي من باب المبالغة، ثم بين صفتها بقوله:"إذا خسفت الشمس"بمعنى ذهب ضوءها ولو البعض إلا ما قل جدا كما قدمنا"خرج الإمام"ندبا"إلى المسجد"؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يرو أنه خرج لصلاتها في المصلى بمعنى الصحراء، بخلاف العيد والاستسقاء فالمستحب فعلهما في الصحراء لكثرة الحاضرين لفعلها، بخلاف صلاة الخسوف ووقت صلاة الجميع من حل النافلة إلى الزوال، فلو طلعت الشمس مكسوفة انتظر بفعلها حل النافلة، ولو كسفت بعد الزوال لم يصل لها، كما لا يصلي العيد والاستسقاء بعد الزوال؛ لأن الأوقات مستحقة للفرائض، إلا ما كان من حل النافلة للزوال فهو للسنن الراتبة."فافتتح الصلاة بالناس"؛ لأن الجماعة في صلاة الكسوف مستحبة على المعتمد، وينوي الإمام والناس سنة الكسوف، ولا حد في جماعة الكسوف بخلاف صلاة الجمعة، ويفتتحها الإمام بمجرد دخوله المسجد في وقت حل النافلة"بغير أذان ولا إقامة"؛ لأنهما من شعائر الفرائض، لكن صح أنه عليه الصلاة والسلام نادى فيها: الصلاة جامعة، ويكبر في افتتاحها كسائر الصلوات."ثم"بعد الإحرام وقراءة الفاتحة"قرأ قراءة طويلة سرا"على جهة الندب؛ لأنها نهاية، هكذا فعلها صلى الله عليه وسلم واستمر عليه عمل أهل المدينة، وهذا ما لم تتضرر الناس بتطويلها، وإلا تركه الإمام وصلاها بزيادة قيامين وركوعين لكن غير تطويل، وفسر القراءة الطويلة بقوله"بنحو سورة البقرة"بعد أم القرآن في القيام الأول من الركعة الأولى؛ لأنها مشتملة على زيادة قيامين وركوعين، وإنما قال بنحو سورة البقرة إشارة إلى أن الندب لا يختص بهذه السورة، بل المراد هي أو قدرها كما في المدونة، ونصها يقوم قياما طويلا نحوا من سورة البقرة."ثم"بعد تمام القراءة"يركع ركوعا طويلا نحو ذلك"أي يقرب منه في الطول لا أنه يساويه ويسبح في ركوعه"ثم"بعد ركوعه"يرفع رأسه"حالة كونه"يقول سمع الله لمن"
ـــــــ
1 صحيح: اخرجه البخاري، كتاب الجمعة، باب الصدقة في الكسوف حديث"1044"ومسلم، كتاب الكسوف، باب صلاة الكسوف، حديث"901"، والنسائي، حديث"1487"، وأحمد"1/298"حديث"2711".