فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 1223

باب في بيان حكم الإمامة

وهي في اللغة مطلق التقدم، وأما في الشرع فتنقسم أربعة أقسامٍ: إمامة وحيٍ أي حصلت بسبب الوحي وهي النبوة، وإمامة وراثةٍ أي حصلت بسبب الإرث؛ لأن العلماء ورثة الأنبياء وهي العلم، وإمامة مصلحةٍ وهي الخلافة العظمى ويقال لها الإمامة الكبرى، وإمامة عبادةٍ وهي صفة حكمية توجب لموصوفها كونه متبوعًا لا تابعًا وكلها تحققت له صلى الله عليه وسلم، وما ذكرناه في تعريف إمامة العبادة أظهر من قول ابن عرفة: اتباع مصل آخر في جزءٍ من صلاته غير تابعٍ غيره، وقوله: غير تابعٍ غيره صفة لآخر.

"و"في بيان"حكم الإمام"من اشتراط كونه ذكرًا وعالمًا بما لا تصح الصلاة إلا به، ومن جهة كونه يحصل له فضل الجماعة إن صلى وحده إن كان راتبًا وصلى في وقته المعتاد وغير ذلك مما يأتي.

"و"في بيان حكم"المأموم"من جهة اشتراط نية الاقتداء ومساواته لإمامه وكونه يقف عن يمين الإمام إن كان ذكرًا وحده، وأشار إلى بيان من يصلح للإمامة بقوله:"ويؤم الناس أفضلهم وأفقههم"لخبر:"أئمتكم شفعاؤكم"1 وخبر:"وليؤمكم أكبركم"2 وقال عليه الصلاة والسلام:"إن سركم أن تقبل منكم صلاتكم فليؤمكم خياركم فإنه وفد بينكم وبين ربكم فلا يؤمكم إلا الذكور"3."ولا"يصح أن"تؤم المرأة في فريضةٍ ولا نافلةٍ لا رجالًا ولا نساءً"لخبر"لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأةً"4 وسواء عدمت الرجال أو وجدت؛ لأن الإمامة خطة شريفة في الدين ومن شرائع المسلمين واعلم أن الإمامة لها شروط صحةٍ وشروط كمالٍ، فشروط صحتها ثلاثة عشر أولها الذكورة المحققة فلا تصح إمامة المرأة ولا الخنثى المشكل، وتبطل صلاة المأموم دون الأنثى التي صلت إمامًا.

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الجمعة باب: ما جاء في التطوع مثنى مثنى حديث 1167 واللفظ له أما الرواية التي عند مسلم فهي التالية.

2 صحيح: أخرجه مسلم كتاب صلاة المسافرين باب استحباب تحية المسجد بركعتين حديث 714.

3 ضعيف: أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 1/299 حديث 3422, وابن خزيمة في صحيحه 3/162 حديث 1824 وانظر ضعيف الجامع 945.

4 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الجمعة باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى حديث 1167 ومسلم بنحوه كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب استحباب تحية المسجد بركعتين حديث 714.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت