فهرس الكتاب

الصفحة 1072 من 1223

من ثمن أو مثمن لعلم صاحبه بجهل الصارف به أي بقدر المعقود عليه بأن يقول الجاهل للعالم: اشتر مني كما تشتري من الناس، أو بعني كما تبيع الناس، وحكمه الجواز على طريق الأكثر لثبوت الخيار للجاهل إذا كذب عليه العالم بأن غره، ومقابل الأكثر سماع عيسى بن القاسم لا يصح، ويفسخ إن كان المعقود عليه قائما، وإن فات رد مثل المثلي، وقيمة المقوم"و"في بيان أحكام"ما شاكل"أي شابه"البيوع"من سائر العقود، كالشركة والتولية والإقالة والقراض والمساقاة1 والإجارة2، وما يتعلق بذلك. ولما فرغ من الترجمة شرع في بيان

ـــــــ

1 المساقاة في اللغة: مفاعلة من السقي - بفتح السين وسكون القاف - وهي دفع النخيل والكروم إلى من يعمره ويسقيه ويقوم بمصلحته، على أن يكون للعامل سهم"نصيب"والباقي لمالك النخيل. وأهل العراق يسمونها المعاملة. ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي. قال الجرجاني: هي دفع الشجر إلى من يصلحه بجزء من ثمره.

واختلف الفقهاء في حكم المساقاة على أقوال: القول الأول: أنها جائزة شرعًا، وهو قول المالكية، والحنابلة، والشافعية، ومحمد وأبي يوسف من الحنفية، وعليه الفتوى عندهم. واستدلوا بحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن الرسول صلى الله عليه وسلم أعطى خيبر اليهود أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها. وبالقياس على المضاربة من حيث الشركة في النماء فقط دون الأصل.

القول الثاني: أنها مكروهة، وحكي هذا القول عن إبراهيم النخعي والحسن.

القول الثالث: أنها غير مشروعة، وهو قول أبي حنيفة وزفر. واستدلوا بحديث رافع بن خديج رضي الله عنه حيث جاء فيه"من كانت له أرض فليزرعها أو ليزرعها، ولا يكارها بثلث ولا ربع ولا بطعام مسمى"، وهذا الحديث وإن كان واردا في المزارعة غير أن معنى النهي - وهو الكراء بجزء من الخارج من الأرض - وارد في المساقاة أيضًا. كما استدلوا بحديث: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر، وغرر المساقاة متردد بين ظهور الثمرة وعدمها، وبين قتلها وكثرتها، فكان الغرر أعظم، فاقتضى أن يكون القول بإبطالها أحق.

حكمة مشروعيتها: الحكمة في تشريع المساقاة تحقيق المصلحة ودفع الحاجة، فمن الناس من يملك الشجر ولا يهتدي إلى طرق استثماره أو لا يتفرغ له، ومنهم من يهتدي إلى الاستثمار ويتفرغ له ولا يملك الشجر، فمست الحاجة إلى انعقاد هذا العقد بين المالك والعامل. الموسوعة"37/ 133 - 115".

2 الإجارة في اللغة اسم للأجرة، وهي كراء الأجير وهي بكسر الهمزة، وهو المشهور. وحكي الضم بمعنى المأخوذ وهو عوض العمل، ونقل الفتح أيضًا، فهي مثلثة، لكن نقل عن المبرد أنه يقال: أجر وآجر إجارًا وإجارة. وعليه فتكون مصدرًا وهذا المعنى هو المناسب للمعنى الاصطلاحي.

وعرفها الفقهاء: بأنها عقد معاوضة على تمليك منفعة بعوض. ويخص المالكية غالبًا لفظ الإجارة بالعقد على منافع الآدمي، وما يقبل الانتقال غير السفن والحيوان، ويطلقون على العقد على منافع الأراضي والدور والسفن والحيوانات لفظ كراء، فقالوا: الإجارة والكراء شيء واحد في المعنى.

وما دامت الإجارة عقد معاوضة فيجوز للمؤجر استيفاء الأجر قبل انتفاع المسأتجر،، كما يجوز للبائع استيفاء الثمن قبل تسليم المبيع، وإذا عجلت الأجرة تملكها المؤجر اتفاقا دون انتظار لاستيفاء المنفعة وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله تعالى. انظر الموسوعة الفقهية"1/253".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت