فهرس الكتاب

الصفحة 1073 من 1223

أحكام ما ترجم له مبتدئا بحكم البيع في الأصل، وهو الجواز بقوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة: 275] بناء على أن الآية من قبيل العام الذي لا تخصيص فيه.

إن قلنا: إن الفاسد لا يطلق عليه بيع إلا على جهة المجاز أو من قبيل العام الذي دخله التخصص فهو على عمومه، إلا ما قام الدليل على خروجه، وهذا مذهب أكثر الفقهاء.

والمعنى على هذا: وأحل الله كل بيع إلا ما قام الدليل على فساده وقد يعرض له الوجوب، كمن اضطر لشراء طعام أو غيره، والندب كمن أقسم على إنسان أن يبيع له سلعة لا ضرر عليه في بيعها؛ لأن إبرار القسم مندوب، والكراهة كبيع الهر والسبع؛ لأخذ جلده، والتحريم كبيع المنهي عن بيعه نحو الكلب، فتلخص أن البيع تعرض له الأحكام الخمسة، وكما دل على حله الكتاب دلت عليه السنة أيضا كقوله صلى الله عليه وسلم:"أفضل الكسب بيع مبرور وعمل الرجل بيده"1 والبيع المبرور الذي لم يعص صاحبه به ولا فيه ولا معه، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم:"ما أكل أحد طعاما قط خيرا له من أن يأكل من عمل يده"2 وغير ذلك من الأحاديث.

"تنبيه"لم يتعرض المصنف هنا لأركان البيع ولا لشروط عاقده، ولا المقعود عليه، وأركانه ثلاثة: العاقد والمعقود عليه والصيغة، وشرط صحة عقد العاقد من بائع أو مشتر التمييز بأن يفهم السؤال ويرد جوابه، ولو صبيا أو عبدا، وشرط اللزوم التكليف بمعنى الرشد والطوع، فلا يلزم بيع الصبي ولا السفيه ولا المكره إكراها حراما، وإن لزم من جهة المشتري حيث كان رشيدا.

قال خليل: وشرط عاقده تمييز، ولزومه تكليف لا إن أجبر عليه جبرا حراما ورد عليه بلا ثمن، ولا يشترط إسلام العاقد، ولو كان المعقود عليه مسلما أو مصحفا، بل يقع العقد لازما ويجبر غير المسلم على إخراجه من تحت يده، وإنما الإسلام شرط في جواز إدامة الملك، وشرط المعقود عليه ثمنا أو مثمنا الطهارة الأصلية، والقدرة على تسليمه، والعلم بالمعقود عليه كمية وكيفية حيث وقع العقد على اللزوم، وإلا جاز ولو لم يذكر جنسه ولا نوعه، وعدم النهي عن بيعه، وأن يكون منتفعا به ولو في المستقبل. والركن الثالث الصيغة، ويكفي فيها كل ما يدل على الرضا ولو معاطاة، خلافا لما يفهم من قوله فيما يأتي: والبيع ينعقد بالكلام، إلا أن يراد بالكلام كلما يفهم معه المراد ولو إشارة؛ لأن الكلام يطلق في اللغة على القول وعلى كل

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه أحمد"3/466"، حديث"15874"، وصححه الألباني في"صحيح الجامع 1126".

2 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب البيوع، باب: كسب الرجل وعمله بيده، حديث"2072"بلفظه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت