فهرس الكتاب

الصفحة 1074 من 1223

ما يحصل به الإفادة من إشارة وكتابة وغيرهما، وهذا هو المطلوب عند الفقهاء.

قال خليل: ينعقد البيع بما يدل على الرضا، وإن بمعاطاة، ولا يشترط في الصيغة تقدم إيجاب على قبول، وسيأتي بعد الكلام على الربا في كلام المصنف الإشارة إلى ما يفهم منه بعض ما أشرنا إليه، وإن لم يكن على هذا الوجه"وحرم"الله -سبحانه وتعالى-"الربا"بالقصر بقسميه النساء بالمد، وهو التأخير والفضل، وهو الزيادة، وفي مسلم:"لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا، وموكله وكاتبه وشاهده"1 فمن استحل الربا كفر فإن لم يتب قتل، وكان من باع بالربا فهو فاسق يؤدب بعد فسخ بيعه، ويلزمه رأس المال بعد الفوات، ومن قبض أكثر من رأس ماله رده لربه إن عرفه، وإلا تصدق به، وإن أسلم كافر فهو له إن قبضه قبل إسلامه، وإلا فلا يحل له أخذ ما زاد على رأس المال بل يسقط عمن هو عليه."وكان ربا الجاهلية"، وهي ما قبل الإسلام"في الديون"إذا تم أجل الدين يقول له من له التكلم في شأنه"إما أن يقضيه"من هو عليه لربه"وإما أن يربي"أي يزيد"له فيه"ويؤخره ولا شك في حرمة هذا سواء كانت الزيادة في القدر أو الصفة. مثال الزيادة في القدر أن يؤخره عن الأجل الأول ويدفع له عن العشرة خمسة عشر. ومثال الثاني أن يؤخره أجلا ثانيا على أن يدفع له بدل عدد الكلاب ريالات، أو عن المحمدية بنادقة، فإن وقع وأخر لم يستحق صاحب الدين إلا رأس ماله. وفي معنى الزيادة في الحرمة أن يتفق معه قبل انقضاء الأجل على أن يؤخره أجلا ثانيا على أن يدفع له رهنا أو يقيم له حملا؛ لما يلزم عليه من سلف جر نفعا، ومن ربا الجاهلية فسخ ما في الذمة في مؤخر مخالف لجنس ما في الذمة، وإن سارت قيمته حين التأخير قدر الدين بأن كان الدين عينا وحل أجلها فأخره بها أجلا ثانيا على أن يدفع له بدلها طعاما أو عرضا. والحاصل أنه يحرم فسخ ما في الذمة في مؤخر ولو معينا يتأخر قبضه كغائب أو مواضعة أو منافع عين. وأما لو أخره أجلا ثانيا من غير شيء من ذلك فلا حرمة، ومن باب أولى لو ترك له بعض الحق وأخره أجلا ثانيا.

ثم شرع في بيان ربا الفضل بقوله:"ومن الربا في غير النسيئة"كخطيئة فهو بالمد والهمز الزيادة ويقال لها ربا أي زيادة الفضل"بيع الفضة بالفضة"حال كونه"يدا بيد"أي مناجزة وحال كون المعقود عليه"متفاضلا وكذلك"أي من الربا في غير النسيئة لا يجوز بيع"الذهب بالذهب"متفاضلا يدا بيد سواء كانا مسكوكين أو مصوغين أو مختلفين لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا تبيعوا"

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب المساقاة، باب: لعن آكل الربا ومؤكله، حديث"1597"، والترمذي، حديث"1206"، والنسائي، حديث"5104".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت