رحمه الله الدليل والحكم.
"تنبيهات"الأول: إنما قيدنا الصفات بما مر للاحتراز عن صفات الأفعال كالخلق والرزق والإحياء والإماتة فلا تنعقد بها يمين بلا خلاف لرجوعها للحلف بغير الله.
الثاني: لم يعلم من كلام المصنف كغيره اشتراط ذكر الاسم أو الصفة باللفظ العربي وفيه خلاف، والذي لصاحب الوقار عدم الاشتراط فإنه قال: ومن حلف بالله بشيء من اللغات وحنث فعليه الكفارة، ومن حلف بوجه الله وحنث كفر، ومن حلف بعرش الله وحنث فلا كفارة عليه، وأقول: مما لا كفارة في الحلف به الحلف بالعلم الشريف مرادا به علم الشرائع أو أطلق؛ لأنه لم يحلف بالله، ولا بصفة من صفاته.
الثالث: إنما قدرنا بذكر اسم الله إشارة إلى أن اليمين لا تنعقد بالنية، ولا بلفظ مباين مراد به اسم الله كقوله: بزيد ما فعلت كذا يريد به بالله، ومثل ذلك من أسقط الهاء من لفظ الجلالة، ويظهر لي إلا أن يسقطها عجزا وحرره.
الرابع: المفهوم من كلام المصنف والحديث أيضا جواز الإقدام على الحلف بالأيمان الشرعية، وهو كذلك عند أكثر الشيوخ، ولذا قال ابن رشد: اليمين على ثلاثة أقسام: مباحة كالحلف بالله أو غيره مما يجوز الحلف به. ومكروهة كالحلف بالآباء والمسجد والرسول، ومكة والصلاة والزكاة. ومحظورة كالحلف باللات والعزى، وإن اعتقد تعظيم هذه فإنه يكفر، هذا ملخص كلام ابن رشد، وما قال فيه: إنه مكروه استظهر العلامة خليل في توضيحه حرمته، وما قيل من أنه عليه الصلاة والسلام حلف بالمخلوق بعض الأحيان فغير صحيح أو منسوخ بقوله صلى الله عليه وسلم لعمر:"إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم من كان حالفا"1 الحديث.
الخامس:
فإن قيل: يشكل على حصر الاسم في اليمين بالله وصفاته ما في القرآن من نحو: والنجم والشمس والليل وغير ذلك، فهذا أقسام ببعض المخلوقات فالجواب: أن كلام المصنف والحديث بالنسبة إلى إقسامات البشر، وما في القرآن أقسام من الله على بعض خلقه ببعض ما يعظمونه من المخلوقات، وله - تعالى - أن يقسم بما شاء على من يشاء من مخلوقات، وإن أجاب بعض الشيوخ بأنه يمكن أن يكون المقسم به محذوفا تقديره: ورب النجم أو خالق النجم
ـــــــ
1 صحيح: انظر السابق.