فهرس الكتاب

الصفحة 901 من 1223

فخلاف الظاهر؛ لأنه لو كان كذلك لصرح في بعض المواضع، ولم يثبت.

ثم ذكر ما هو كالدليل على حرمة الحلف بغير الله وصفاته بقوله:"ويؤدب"باجتهاد الحاكم كل"من حلف"من المكلفين"بطلاق أو عتاق"لخبر:"لا تحلفوا بالطلاق ولا بالعتاق فإنهما من أيمان الفساق"وظاهر كلام المصنف كان الحالف متزوجا، ومالكا أم لا؟ أكثر من الحلف بذلك أم لا؟. وهو كذلك؛ لأن الإمام يجب عليه أن يعزر كل من ارتكب معصية كررها أم لا، إلا أن يكون جاهلا فينهى، ولا يؤدب، وقولنا باجتهاد الإمام لاختلاف أحوال الناس، ولأن التعازير ليس لها حد، فإن منهم من تأديبه بالضرب، ومنهم من تعزيره بقلع العمامة، والمحدود بحد إنما هو الحد كحد الزنا للبكر، وكحد الشرب والقذف، ومثل الحلف بالطلاق كنايته كالحلف بالحرام أو بالأيمان اللازمة، ويلزمه في الحلف بالأيمان اللازمة ما نواه أو جرى به العرف، وحيث لا نية، ولا عرف لأهل بلده أو له فلا شيء عليه سوى الأدب.

"تنبيه"لم يتكلم المصنف على أدب من حلف بحياة الأب أو رأس السلطان، والذي يظهر أنه يؤدب على القول بحرمة الحلف بها لا على القول بالكراهة وحرر الحكم.

ولما كان يتوهم من النهي عن الحلف بالطلاق والعتاق عدم اللزوم قال:"ويلزمه"أي الحالف بالطلاق أو العتاق حيث حنث في الطلاق واحدة إلا بنية أكثر، وفي العتق عتق من حلف بعتقه، وإن أطلق، وكان ذا عبيد اختار واحدا، وإن لم يكن له عبيد وقت الحلف لم يلزمه كالحالف بالطلاق، ولا زوجة له لا يلزمه شيء؛ لأن ركن الطلاق المحل المملوك للزوج وقت الحلف تحقيقا أو تقديرا، كقوله لامرأة حين عرضها عليه: إن تزوجتك فأنت طالق.

ثم شرع في حكم الاستثناء بإن شاء الله بقوله:"ولا ثنيا، ولا كفارة"مفيدتان"إلا في اليمين بالله عز وجل أو بشيء من أسمائه"كالعليم والسميع فهو من عطف العام على الخاص.

"أو بشيء من صفاته"أو بالنذر المبهم، والمعنى: أن الحالف إذا حلف على شيء واستثنى بأن قال بأثر اليمين: إن شاء الله، أو قضى الله، أو أراد، أو إلا أن يشاء الله أو يقضي أو يريد أو وفعل المحلوف عليه، فإن كانت يمينه بطلاق أو عتق أو نذر معين لا يفيده شيئا، وإن كانت يمينه بالله أو صفته أو نذر مبهم لا شيء عليه، والمراد بالنذر المبهم الذي لم يسم الناذر له مخرجا بأن لم يعين الشيء المنذور، فإذا قال: والله إن فعلت كذا أو إن فعلت كذا فعلي نذر وفعل الشيء المحلوف عليه فلا شيء عليه إن قال عقب يمينه أو نذره إن شاء الله أو إلا أن يشاء الله، بخلاف لو قال لزوجته: أنت طالق إن شاء الله، أو قال لعبده: أنت حر إن شاء الله، أو إلا أن يشاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت